الهشومي يرفع السقف: الاتحاد الاشتراكي يريد صناعة المستقبل لا انتظار نتائجه

نجيب مصباح-

تتواصل الحركية السياسية داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من خلال توالي اللقاءات والفعاليات والمبادرات التي تعكس، وفق قراءة الأستاذ كمال الهشومي، عضو المكتب السياسي للحزب وأستاذ العلوم الدستورية والقانون بكلية أكدال بالرباط، رغبة متجددة في الحضور داخل النقاش العمومي والمساهمة في صياغة أجندته السياسية.

ويرى الهشومي، في تدوينة مطولة نشرها بالمناسبة، أن هذه الدينامية لا ترتبط فقط بالاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وإنما تتجاوز ذلك إلى محاولة ترسيخ الحزب باعتباره قوة سياسية واقتراحية تساهم في التأطير والنقاش واستشراف التحولات التي يعرفها المشهد الوطني.
وفي هذا السياق، توقف الهشومي عند اللقاء المفتوح الذي جمع الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، بمؤسسة الفقيه التطواني، معتبراً أن اللقاء شكل مناسبة لمناقشة عدد من المستجدات السياسية والوطنية، وطرح أسئلة مرتبطة بالمشهد الحزبي والمؤسساتي ومستقبل الممارسة الديمقراطية.

وبحسب القراءة التي قدمها عضو المكتب السياسي للحزب، فإن النقاش لم يقتصر على استعراض الوقائع السياسية، بل امتد إلى تحليل خلفياتها ومختلف القراءات والتأويلات التي ترافقها، خصوصاً في ظل ما وصفه بمحاولات استباق إرادة الناخبين والتأثير في ملامح المستقبل السياسي خارج منطق الاختيار الديمقراطي.

وتطرق الهشومي، كذلك إلى مشاركة اتحادية في فعاليات مرتبطة باليوم الوطني للمهاجر، بمشاركة مغاربة العالم القادمين من أكثر من 11 دولة.
واعتبر الهشومي أن حضور الحزب في هذا الموعد يجدد التأكيد على أن قضية مغاربة العالم ليست، بالنسبة إلى الاتحاد الاشتراكي، ملفاً موسمياً مرتبطاً بالمناسبات، وإنما ورش سياسي ودستوري ظل الحزب يطرحه من خلال مذكراته ومبادراته ومقترحاته.

وفي هذا الإطار، استحضر الهشومي تصور الحزب بشأن ما يعرف بـ«الجهة 13»، باعتباره أحد المقترحات الرامية إلى تعزيز حضور مغاربة العالم في الحياة السياسية والمؤسساتية، وتمكينهم من مشاركة سياسية تتناسب مع مكانتهم ودورهم في المجتمع المغربي.

ويخلص الهشومي إلى أن الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية لا ينبغي أن يختزل في إعداد المرشحين والدوائر الانتخابية، بل يفترض، في نظره، إنتاج الأفكار والبرامج وتأطير المجتمع والانخراط في النقاش العمومي والدفاع عن الاختيار الديمقراطي.

ويؤكد أن الانتخابات لا تمثل مجرد منافسة من أجل الظفر بالمقاعد، وإنما تشكل أيضاً محطة لتجديد الثقة في العمل السياسي والأحزاب والمؤسسات، وقدرتها على تقديم بدائل واقتراحات تستجيب لتطلعات المواطنين.

وبذلك، يقدم كمال الهشومي الحركية الحالية داخل الاتحاد الاشتراكي باعتبارها محاولة لتعزيز الحضور السياسي للحزب في مرحلة تسبق الاستحقاقات المقبلة، عبر الجمع بين العمل التنظيمي والانخراط في النقاش العمومي وصياغة المواقف والبدائل

فالمستقبل السياسي، وفق هذه الرؤية، لا ينتظر؛ وإنما يُبنى من خلال الحضور والمبادرة وصناعة النقاش.

Copyright © 2024