الاستثمار قبل أن يكون قراراً، هو ثقة في المكان والإمكانات والفرص
المصطفى الزروالي–
تُبرز تجارب عدد من المستثمرين المغاربة أن النجاح في الاستثمار لا يرتبط فقط بحجم المشروع، وإنما يرتبط أيضاً بالرؤية، والخبرة، والقدرة على تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع ذات أثر اقتصادي واجتماعي.
وفي هذا السياق، تبرز تجربة الإخوة تخييم، وفي مقدمتهم نور الدين تخيم وشقيقه الكيمائي محمد تخيم، أبناء مدينة خريبكة، الذين اختارا الاستثمار في قطاع الصحة بجهة بني ملال – خنيفرة، في تجربة تعكس الثقة في مؤهلات الجهة وإمكاناتها، وتؤكد أن الاستثمار في القطاعات الحيوية يمكن أن يشكل رافعة للتنمية المحلية.
ويأتي هذا الاستثمار في سياق ما تزخر به جهة بني ملال – خنيفرة من مؤهلات بشرية واقتصادية ومجالات واعدة، تجعلها أرضية ملائمة لاحتضان مشاريع استثمارية في قطاعات متعددة، لاسيما القطاعات ذات البعد الاجتماعي والخدماتي، وفي مقدمتها قطاع الصحة.
من خريبكة إلى الاستثمار في قطاع الصحة

ويشغل نور الدين تخيم منصب المدير العام لشركة «شيمكو»، كما يتولى في الوقت نفسه مهمة المدير العام لـمصحة الإخوة الخاصة بخريبكة، التي استطاعت خلال السنوات الماضية أن تعزز حضورها في المشهد الصحي بمدينة خريبكة، من خلال تطوير خدماتها والاستثمار في البنيات والتجهيزات والموارد البشرية.

وتعكس هذه التجربة مساراً مهنياً يقوم على التدبير والتسيير، وعلى رؤية تعتبر الاستثمار في القطاع الصحي مسؤولية تتجاوز الجانب الاقتصادي، لتشمل أيضاً المساهمة في تحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين.
وبجانب شقيقه محمد تخيم، الذي يشتغل في المجال الكيميائي، يواصل نور الدين تخيم مساراً استثمارياً يعكس حضور الكفاءات والشباب المغاربة في مختلف المجالات، وقدرتهم على تحويل الخبرة والتجربة إلى مشاريع على أرض الواقع.

الاستثمار.. حين يتحول إلى قيمة مضافة
ولا تقف أهمية تجربة الإخوة تخييم عند حدود مشروع استثماري بعينه، بل تكتسب دلالتها من كونها نموذجاً لما يمكن أن يقدمه الاستثمار المغربي من قيمة مضافة للاقتصاد المحلي والوطني، سواء عبر خلق فرص الشغل، أو تطوير الخدمات، أو استثمار الخبرات، أو المساهمة في تحريك الدورة الاقتصادية.
كما تؤكد التجربة أن الاستثمار الناجح يحتاج إلى الثقة في المكان، ودراسة الفرص، والخبرة في التدبير، والاستمرارية في تطوير المشاريع.
ومن هذا المنطلق، فإن تشجيع الشباب والكفاءات المغربية على الاستثمار بمدينة خريبكة وبجهة بني ملال – خنيفرة يظل رهاناً مهماً، خصوصاً في ظل الحاجة إلى مبادرات ومشاريع قادرة على خلق القيمة المضافة وتعزيز جاذبية المنطقة.
تجربة تستحق التوقف عندها
وتقدم تجربة نور الدين ومحمد تخيم نموذجاً لشباب اختاروا الاستثمار والعمل والمبادرة، واضعين خبرتهم وإمكاناتهم في خدمة مشاريع يمكن أن تساهم في التنمية المحلية.
فـالاستثمار قبل أن يكون قراراً مالياً، هو ثقة في المكان والإمكانات والفرص، وحين تقترن هذه الثقة بالخبرة وحسن التدبير، يصبح المشروع قادراً على تجاوز أهدافه الاقتصادية ليترك أثراً إيجابياً في محيطه.
وتأتي هذه القصة ضمن نماذج النجاح التي تستحق تسليط الضوء عليها، لما تحمله من رسائل إيجابية حول دور الكفاءات والمستثمرين الشباب في دعم التنمية، وتعزيز حضور مدينة خريبكة وجهة بني ملال – خنيفرة على خارطة الاستثمار بالمملكة.
Copyright © 2024