
التميز ميديا: نجيب مصباح-
في خضم دينامية تنموية متسارعة تعيشها مدينة خريبكة، وعلى إيقاع نقاش عمومي متزايد حول مآل عدد من الأوراش والمشاريع المحلية، يطفو إلى السطح سؤال النجاعة والسرعة في الإنجاز، مقابل حجم انتظارات الساكنة. في هذا السياق، يقدّم محمد زكراني، البرلماني عن إقليم خريبكة ورئيس المجلس الجماعي، صورة شاملة عن واقع التدبير المحلي، كاشفاً عن تفاصيل دقيقة تهم مشاريع كبرى ما تزال بين التعثر والانفراج.
زكراني شدد في مستهل حديثه على أن المجلس «يشتغل بمنهجية واضحة، وبأيدٍ نظيفة، وبحكامة مسؤولة»، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب الصرامة في احترام القانون وضمان جودة المشاريع، في ظل التحولات التي تعرفها المدينة.
أحد أبرز الملفات التي استأثرت باهتمام الرأي العام المحلي يتعلق بالمحطة الطرقية الجديدة، التي طال انتظارها. هذا المشروع، الذي ظل معلقاً لسنوات، دخل مرحلة جديدة بعد تدخل عامل الإقليم، حيث واكب هذا الأخير الملف عن قرب، واستدعى لجنة تقنية من وزارة الداخلية لإعادة تقييم البناية والارتقاء بها إلى مستوى محطات الجيل الجديد. وقد تم، في هذا الإطار، توفير منحة إضافية بقيمة 4.80 مليون درهم من طرف وزارة الداخلية، إلى جانب برمجة صفقة بقيمة 10 ملايين درهم لاستكمال الأشغال الخارجية، خاصة ما يتعلق بموقف ومرآب الحافلات.
ويعزى تأخر الشطر الثاني من المشروع إلى عدم تحويل مبلغ 5 ملايين درهم كان مخصصاً سابقاً، وذلك بعد مراجعة تصميم المحطة الذي اعتُبر في صيغته الأولى تقليدياً، ليتم توجيهه نحو نموذج حديث يراعي الرقمنة وتعزيز منظومة المراقبة، حيث سترتفع عدد الكاميرات من 28 حالياً إلى حوالي 130 كاميرا، مع ربط مختلف المرافق بشبكة الأنترنت. كما يرتقب أن يتم تدبير هذا المرفق مستقبلاً عبر شركة للتنمية المحلية، في إطار تحديث طرق التسيير.
وفي ما يخص البنية التحتية، أقرت المعطيات بتأثر عدد من الطرقات بفعل التساقطات المطرية الأخيرة، ما أدى إلى توقف ست صفقات وظهور اختلالات ببعض المحاور. غير أن المجلس أعاد إطلاق الأوراش، مع برمجة مشاريع تبليط وترصيف واسعة تشمل أكثر من 115 ألف متر مربع، إضافة إلى 70 ألف متر مربع من الترصيف بمناطق وسط المدينة، فضلاً عن مشاريع أخرى تهم تهيئة شارعي 16 نونبر وعلال الفاسي بمساحة تفوق 12 ألف متر مربع، إلى جانب 18 ألف متر مربع من الأرصفة، بغلاف مالي يصل إلى 40 مليون درهم.
أما شارع محمد السادس، فقد خضع لمراجعة شاملة تحت إشراف عامل الإقليم، الذي شدد على ضرورة إعطاء الأولوية لدفن التيار الكهربائي عالي التوتر كمرحلة أساسية قبل الشروع في تهيئة الشارع وفق معايير حديثة. كما تم، في إطار الشراكة مع مجلس جهة بني ملال-خنيفرة، برمجة تهيئة عدد من الشوارع الكبرى، في انتظار تفعيل الاتفاقيات المصادق عليها.
الرهان البيئي بدوره حاضر بقوة في تصور تأهيل المدينة، حيث أشرف عامل الإقليم على إنجاز دراسة شاملة وغير مسبوقة تخص المساحات الخضراء، تروم اعتماد المياه العادمة المعالجة في السقي، إلى جانب إحداث شبكة مخصصة لتغطية مختلف الفضاءات الخضراء، بهدف مواجهة إكراهات ندرة المياه وضمان استدامة هذه الفضاءات.
وفي قطاع الإنارة العمومية، الذي يضم حوالي 20 ألف مصباح، ما تزال الجماعة تتولى تدبيره بشكل مباشر، غير أن التوجه يسير نحو تفويضه مستقبلاً لشركة التنمية المحلية، مع الشروع في تحديث الشبكة عبر تعميم مصابيح LED، بما يساهم في تحسين جودة الإنارة وتقليص استهلاك الطاقة.
وسط المدينة، الذي ظل لسنوات يعاني من التهميش، يشهد اليوم انطلاقة فعلية لأوراش إعادة التأهيل بغلاف مالي يناهز مليار سنتيم، تشمل الأرصفة والبنية التحتية، مع تصور متكامل لإحداث سوق حديث بحي الحبوب يضم مختلف المرافق التجارية، في أفق إعادة تنظيم النشاط الاقتصادي وتحسين جاذبية الفضاء الحضري.
ملف القناطر بدوره يحظى بمتابعة ميدانية، حيث تم إطلاق أشغال تهيئة قنطرة مولاي يوسف، فيما يتم إعداد تصورات لإعادة تأهيل قنطرتي آسا والروداني، إلى جانب برمجة قناطر جديدة لتعزيز الربط الحضري، خاصة في المناطق التي تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً.
في المقابل، لا تزال بعض الظواهر تعكس اختلالات بنيوية، من بينها استمرار العربات المجرورة داخل المجال الحضري، وهو ما يُعزى إلى عوامل تنظيمية واقتصادية، في وقت تعمل فيه السلطات المحلية، تحت إشراف عامل الإقليم، على إيجاد حلول تدريجية، خاصة عبر إعادة تنظيم الفضاءات التجارية ونقل سوق الجملة.
ملف المسبح البلدي يكشف بدوره عن تعقيدات التسيير، حيث ظل هذا المرفق خارج الخدمة الفعلية لأزيد من 20 سنة، بسبب اختلالات متكررة في التدبير، قبل أن تتمكن الجماعة من استرجاعه بعد مسار قضائي طويل. غير أن إعادة تأهيله تتطلب آجالاً قد تصل إلى سنة ونصف، في انتظار إسناد تدبيره مستقبلاً لجهة متخصصة.
Copyright © 2024