فضيحة شارع النصر بخريبكة… شقوق تفضح الأشغال في 3 أشهر والOCP يشهر سيف المحاسبة ويفرض إعادة الأشغال

في خطوة حازمة تعكس تشديد المراقبة على جودة الأشغال، تدخلت إدارة المجمع الشريف للفوسفاط لإيقاف الأشغال بشارع النصر على مستوى طريق الثكنة العسكرية بمدينة خريبكة، بعدما كشفت المعاينات الميدانية عن ظهور شقوق وحفر في الطريق الذي لم تمضِ على إعادة تهيئته سوى ثلاثة أشهر فقط.

القرار لم يكن عاديا، بل حمل رسالة واضحة: لا تساهل مع الغش أو الإخلال بدفتر التحملات. فقد عمدت إدارة المجمع المجمع الشريف للفوسفاط، إلى تجميد صرف مبلغ مالي مهم، وإلزام المقاولة نائلة الصفقة بالعودة إلى الورش لإعادة إصلاح العيوب المسجلة، في خطوة اعتبرها متتبعون «تصحيحاً للمسار» بعد مؤشرات فشل مبكرة في إنجاز مشروع حيوي.

وصباح اليوم الجمعة، عاينت الساكنة المجاورة انطلاق أشغال الكشط وإعادة التبليط والتزفيت بنفس الشارع، من طرف المقاولة نفسها، تحت ضغط الالتزام بإعادة الأمور إلى نصابها. هذا التدخل أعاد بعض الثقة، لكنه في الآن ذاته فتح الباب أمام تساؤلات حارقة حول كيفية مرور الأشغال الأولى دون رصد هذه الاختلالات في حينها.

وتطرح الواقعة من جديد إشكالية تدبير الصفقات العمومية، خصوصاً ما يتعلق بصرامة التتبع التقني واحترام معايير الجودة. فكيف لطريق حديث التهيئة أن يتحول في ظرف وجيز إلى ورش إصلاح..؟ وأين كانت آليات المراقبة القبلية والبعدية..؟

عدد من مستعملي الطريق عبّروا عن استيائهم من تكرار مثل هذه السيناريوهات، مطالبين بربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم الاكتفاء بإصلاحات ترقيعية، بل فتح تحقيق إداري وتقني لتحديد مكامن الخلل، سواء على مستوى التنفيذ أو المراقبة.

في المقابل، اعتبر متتبعون أن تدخل المجمع الشريف للفوسفاط في هذا التوقيت، وفرضه إعادة الأشغال على نفقة المقاولة، يشكل سابقة إيجابية ورسالة قوية لباقي الفاعلين في قطاع البناء والأشغال العمومية: الجودة ليست خياراً، والمال العام خط أحمر.

ويبقى الرهان اليوم على أن تتحول هذه الواقعة إلى درس عملي يُعيد الاعتبار لدفاتر التحملات، ويضع حداً لكل أشكال التهاون، حتى لا تتحول طرقات المدينة إلى مشاريع مؤقتة تُستهلك فيها الميزانيات دون أثر دائم.

Copyright © 2024