خريبكة تحت الأضواء.. زكراني يخوض معركة «الاستقلال» الانتخابية بزخم ميداني

التميز ميديا – خريبكة

يواصل حزب الاستقلال بإقليم خريبكة حملته الانتخابية عبر جولات ميدانية شملت عدداً من أحياء عاصمة الفوسفاط والجماعات التابعة لها، في إطار التواصل المباشر مع الساكنة والاستماع إلى انتظاراتها.

وتأتي هذه الجولات في سياق خوض المهندس المعماري محمد زكراني الاستحقاق التشريعي وكيلاً للائحة الحزب بدائرة خريبكة، مدعوماً بتجربة أكاديمية وميدانية وبرلمانية راكمها داخل الإقليم.

وعرفت الحملة حضور وكيلة اللائحة المهندسة هالة زكراني، إلى جانب عبد الكريم فاسيني وعبد اللطيف الضعوفي، وحضور بارز لكل من عبد الجليل الجعداوي وبوعبيد العرصة ومحمد سكوم، فضلاً عن عدد من مناضلي ومناضلات الحزب، الذين شاركوا في مختلف المحطات التواصلية مع المواطنين.

وشكلت الجولة مناسبة للتواصل المباشر مع الساكنة وطرح قضايا الشأن المحلي، وسط استقبال حار وتفاعل لافت من السكان في مختلف المحطات.

ومن الميدان إلى الخطاب الانتخابي، يطرح حزب الاستقلال حملته بدائرة خريبكة تحت شعار «وطني.. مستقبلي»، وهو الشعار الذي يقول محمد زكراني إنه يعكس رؤية تتجاوز حدود التنافس الانتخابي، وتضع قضايا الوطن والرهانات المستقبلية في صلب الخطاب السياسي للحزب.

وأوضح زكراني، في اتصال مع التميز ميديا، أن اختيار شعار الحملة لم يكن اعتباطياً، بل ينطلق، حسب تعبيره، من قناعة بأن الوطن يسمو على الأحزاب والانتخابات، باعتباره يجمع بين التاريخ والحاضر والمستقبل.

ويربط المرشح الاستقلالي هذا الاختيار بعدد من الملفات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبراً أن المرحلة المقبلة تستوجب مؤسسات قوية وحكومة تستند إلى المصداقية والمشروعية الانتخابية. كما دعا إلى مشاركة مكثفة في اقتراع 23 شتنبر، باعتبار المشاركة، وفق تصوره، مسؤولية جماعية تعزز المؤسسات وتقوي حضور البلاد في الملفات الوطنية والاستراتيجية.

من اختيار الأشخاص إلى اختيار السياسات

وفي حديثه عن دلالات الاستحقاق التشريعي، يرى زكراني أن التصويت لا ينبغي أن ينحصر في اختيار الأشخاص واللوائح، بل يرتبط كذلك بالسياسات العمومية والمشروع المجتمعي الذي ستدافع عنه الأغلبية البرلمانية والحكومة المقبلة.

 

وفي هذا السياق، يقدم حزب الاستقلال تصوراً يقوم، وفق برنامجه، على التعادلية الاقتصادية والاجتماعية، وتكافؤ الفرص والمساواة في الحقوق وفرص النجاح، مع التركيز على عدد من الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ويأتي تحسين القدرة الشرائية في مقدمة هذه الأولويات، من خلال إجراءات يطرحها الحزب، من بينها رفع الأجور، وتخفيض الضريبة على الدخل وتوسيع الإعفاءات الضريبية.

وفي المقابل، يقر الحزب بأن أثر بعض هذه الإجراءات ظل دون مستوى الانتظارات أمام ارتفاع الأسعار، وهو ما يدفعه إلى طرح معالجة الأسباب التي يعتبرها أساسية في ظاهرة الغلاء، من خلال دعم الإنتاج الفلاحي وتوفير مياه السقي، وإعطاء الأولوية لتموين السوق الوطنية، فضلاً عن اقتراح إحداث وكالات جهوية لتوزيع المواد الغذائية الأساسية، بهدف تقليص عدد الوسطاء.

كما يتضمن التصور المعلن رفع الأجور والحد الأدنى للأجر، بالتوازي مع مواصلة الحوار الاجتماعي وإصلاح أنظمة التقاعد، مع مراجعة الحد الأدنى للمعاشات.

محاربة الفساد وتضارب المصالح

وفي الجانب المرتبط بالحكامة، يضع البرنامج الانتخابي للحزب محاربة الفساد وتضارب المصالح ضمن محاوره، انطلاقاً من اعتبار أن هذه الممارسات تؤثر في تكافؤ الفرص وترفع كلفة الخدمات والصفقات.

ويقترح الحزب، في هذا الإطار، وضع قانون خاص بتضارب المصالح، بهدف تعزيز الشفافية والاستحقاق واستعادة الثقة في الإدارة والسياسات العمومية، وفق ما يرد في برنامجه الانتخابي.

الأسرة والشباب في صلب التصور الاجتماعي

وعلى المستوى الاجتماعي، تحضر الأسرة المغربية بقوة في الخطاب الانتخابي لحزب الاستقلال، الذي يستحضر في هذا السياق مقولة الزعيم الاستقلالي علال الفاسي حول الأسرة باعتبارها «الوطن الصغير».

ومن بين المقترحات التي يطرحها الحزب مراجعة مؤشر الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر بما يراعي وضعية الأسر، مع العمل على الانتقال من منطق المساعدة إلى تمكين الأسر من شروط الاستقلال الاقتصادي عبر التكوين والمواكبة ودعم الأنشطة المدرة للدخل.

ويولي البرنامج اهتماماً خاصاً بالشباب غير المنخرطين في الدراسة أو التكوين أو العمل، باعتبار إدماج هذه الفئة أحد التحديات المطروحة أمام السياسات الاجتماعية والتشغيلية.

التعليم والصحة.. رهان على المرفق العمومي

وفي قطاع التعليم، يدعو البرنامج إلى مراجعة المناهج التعليمية وتطوير طرق التدريس، مع توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة التعلمات ومواكبة التحولات التي يعرفها التعليم.

أما في قطاع الصحة، فيطرح الحزب تعزيز مكانة المستشفى العمومي من خلال الرفع من أعداد الأطباء المكونين، وتحفيز الأطر الطبية على الاستمرار في القطاع العام، إلى جانب تطوير آليات التدبير وربط المردودية ببعض أنظمة التحفيز.

كما يقترح تعزيز التضامن بين المناطق، والاستفادة من إمكانات القطاع الخاص لتقريب بعض التخصصات الطبية من الساكنة، فضلاً عن إحداث وكالة للمستعجلات بهدف تحسين سرعة التكفل بالحالات الاستعجالية.

رهانات محلية ضمن خطاب وطني

وبينما يواصل حزب الاستقلال تحركاته الميدانية بمختلف مناطق إقليم خريبكة، تتقاطع الخطابات المقدمة خلال الحملة بين القضايا المحلية والرهانات الوطنية، مع التركيز على التنمية وتحسين الخدمات والاستماع إلى انتظارات المواطنين.

ويؤكد المشاركون في الحملة أن الحضور الميداني والإنصات لانشغالات الساكنة يشكلان جزءاً أساسياً من مسار التواصل الانتخابي، في وقت يسعى فيه المرشح محمد زكراني إلى تقديم برنامجه وخطابه للناخبين خلال الأيام الأخيرة التي تسبق موعد الاقتراع.

وفي ختام حديثه، وجه محمد زكراني شكره إلى ساكنة إقليم خريبكة على تفاعلها مع مختلف محطات الحملة، مؤكداً مواصلة العمل من أجل مستقبل أفضل للإقليم وللمغرب، وداعياً المواطنين إلى المشاركة في اقتراع 23 شتنبر 2026 والتعبير عن اختياراتهم عبر صناديق الاقتراع.

Copyright © 2024