
نجيب مصباح-
تعرف جماعة وادي زم، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الاحتقان المتزايد، على خلفية احتجاجات يخوضها تجار ومواطنون بالسوق الأسبوعي الجديد، تعبيرًا عن استيائهم مما يعتبرونه توزيعًا غير عادل للفرص وغيابًا لمبدأ الإنصاف، مطالبين بتدخل عاجل للسلطات المحلية من أجل حماية حقوقهم وضمان تكافؤ الفرص، مع التحذير من تصعيد وشيك في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
ويأتي هذا التوتر الاجتماعي بالتزامن مع انعقاد دورة استثنائية لمجلس جماعة وادي زم، المرتقب تنظيمها يوم الاثنين 22 دجنبر 2025، على الساعة الثالثة بعد الزوال، بقاعة الاجتماعات بمقر الجماعة، وسط ترقب كبير لما ستسفر عنه من قرارات.
وستتدارس الدورة عددًا من النقاط الهامة، من أبرزها انضمام عضو جديد للجنة المرافق العمومية والخدمات، وتحيين القرار الجبائي بما يتماشى مع القوانين الجاري بها العمل، إضافة إلى المصادقة على اتفاقية التدبير المفوض للسوق الأسبوعي، بهدف تحسين تنظيمه والرفع من جودة الخدمات المقدمة للتجار والمرتفقين.

وفي هذا السياق، يطالب المحتجون بتدخل مباشر من عامل إقليم خريبكة، السيد هشام العلوي المدغري، من أجل احتواء الوضع وضمان الحقوق، تفاديًا لأي تصعيد محتمل قد تكون له انعكاسات اجتماعية خطيرة على المدينة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه الدورة تشكل محطة مفصلية لمعالجة مجموعة من الإشكالات العالقة، وعلى رأسها ملف الضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية، والذي شابت مسطرة إعداده عدة ملاحظات، خاصة ما يتعلق بمحاولة فرض رسوم على أراضٍ غير مجهزة ولا تتوفر على الشروط القانونية المعتمدة. ويؤكد هؤلاء أن عددًا من الأراضي داخل النفوذ الترابي للمدينة يراد إخضاعها لرسوم جبائية كما لو كانت مجهزة، في حين أنها تفتقر إلى أبسط البنيات التحتية، من قبيل شبكة الصرف الصحي، والطرق المعبدة، والإنارة العمومية، ما يطرح تساؤلات حول احترام المعايير القانونية ومبدأ العدالة الجبائية.
أما بخصوص السوق الأسبوعي، فمن المرتقب أن ينصبّ النقاش داخل أشغال الدورة الاستثنائية على مدى مشروعية الاتفاقية المعروضة وتعليلها القانوني، وكذا على مضمون دفتر التحملات الذي سبق للمجلس المصادقة عليه، والذي تشير معطيات متداولة إلى أنه يشوبه عدد من النواقص والاختلالات، وذلك وفقًا لمقتضيات القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، والقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
وتبرز من بين النقاط المثيرة للجدل القيمة المالية للصفقة الجديدة المقدرة بحوالي 138 مليون سنتيم، مقارنة بمداخيل كراء السوق الأسبوعي خلال السنوات الماضية، التي كانت تفوق 190 مليون سنتيم سنويًا، وهو فارق اعتبره متابعون كبيرًا ويفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول معايير التقدير واحترام مبدأ الشفافية في تدبير هذا المرفق الحيوي.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن إدراج هذا الملف ضمن جدول أعمال الدورة الاستثنائية يشكل فرصة حقيقية لتعزيز التداول الشفاف، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن تدبيرًا عقلانيًا ومنصفًا لمرافق الجماعة الحيوية.
Copyright © 2024