تتبّع تضخم الثروات المشبوهة .. رئاسة النيابة العامة تُفعّل آليات الحجز والمصادرة في مواجهة غسل الأموال

أشرف لكنيزي-

في خطوة تعكس تشديد الدولة لرقابتها على الجرائم الاقتصادية والمالية، أعطت رئاسة النيابة العامة تعليماتها لضباط الشرطة القضائية، بكل من الدرك الملكي والأمن الوطني، من أجل تتبّع مصادر تضخم ثروات عدد من رجال الأعمال والسياسيين والمنتخبين، التي تم تسجيلها في ظرف زمني وجيز، وذلك على خلفية الاشتباه في ارتباطها بجرائم غسل أموال غير مشروعة.

وتشمل هذه التعليمات إجراء أبحاث وتحريات دقيقة حول طبيعة هذه الثروات ومصادرها، مع تفعيل مساطر الحجز والمصادرة في حق الأموال والممتلكات التي يثبت ارتباطها بأنشطة غير قانونية، وتحويلها لفائدة خزينة الدولة، وفقاً لما ينص عليه القانون.

وفي هذا السياق، أكد هشام البلاوي، رئيس النيابة العامة، أن المقاربة المعتمدة في مجال الحجز والمصادرة تقوم على تحقيق توازن دقيق بين تعزيز النجاعة في مكافحة الجريمة الاقتصادية والمالية، وضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية، وعلى رأسها الحق في الملكية، وعدم المساس غير المبرر بالأنشطة الاقتصادية المشروعة.

وأوضح البلاوي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقاء السنوي لجهات إنفاذ القانون، الذي نظمته الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، أن هذه المقاربة المتوازنة تُجسّد التوجه الجديد للسياسة الجنائية بالمملكة، والتي تسعى إلى محاصرة مصادر الإثراء غير المشروع دون الإضرار بالمبادرة الخاصة أو تقويض الثقة في مناخ الاستثمار.

وأشار رئيس النيابة العامة إلى أن هذا التوجه يجد سنده القانوني في مقتضيات مشروع قانون المسطرة الجنائية الجديد، الذي أولى أهمية خاصة لآليات الحجز والمصادرة، باعتبارها أدوات فعالة في تجفيف منابع الجريمة المالية، واسترجاع العائدات الإجرامية، مع إحاطة هذه الإجراءات بضمانات قانونية وقضائية تحمي حقوق المعنيين.

ويأتي هذا التحرك في سياق وطني يتسم بتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكثيف الجهود المؤسساتية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة، بما ينسجم مع التزامات المغرب الدولية ومعايير الحكامة الجيدة.

Copyright © 2024