
بقلم: نجيب مصباح
لم يعد مشكل صيدليات الحراسة بمدينة خريبكة مجرد ملاحظة عابرة أو مطلبا فئويا محدودا، بل أضحى قضية رأي عام تمس الحق الدستوري في الصحة والولوج إلى العلاج في الوقت المناسب. فمدينة تعرف توسعا عمرانيا متسارعا ونموا ديمغرافيًا ملحوظا، وتستقبل يوميا مرضى من مختلف جماعات الإقليم وخارجه، لا يُعقل أن تُختزل حاجياتها الصحية الليلية في صيدليتين فقط.
إن الاكتفاء بصيدليتي حراسة داخل مدينة بحجم خريبكة يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير التخطيط الصحي المحلي، وحول مدى مواكبة السياسات العمومية للتحولات المجالية والديمغرافية التي تعرفها المدينة. فالمرض لا يختار توقيته، والحالات الاستعجالية، وضحايا حوادث السير، والمرضى المزمنون، جميعهم في حاجة إلى دواء متوفر وفي متناول اليد، لا إلى رحلة بحث مرهقة بين الأحياء، وفي ساعات متأخرة من الليل، وفي ظل غياب سيارات الأجرة ووسائل النقل العمومي، ما يضاعف معاناة المرضى وذويهم ويعرض بعض الحالات لمخاطر صحية حقيقية.
الأكثر من ذلك، أن غياب بعض الأدوية الأساسية داخل صيدليات الحراسة يضاعف العراقيل التي تعترض المرضى، ويفرض عليهم التنقل من صيدلية إلى أخرى، وهو واقع مرهق صحيًا وماديا ونفسيا، خصوصا بالنسبة لكبار السن والنساء والأسر ذات الدخل المحدود. وهو وضع يتنافى مع أبسط مبادئ الكرامة الإنسانية، ومع روح القوانين المنظمة لمهنة الصيدلة ودفاتر التحملات المؤطرة لصيدليات الحراسة.
ولا يمكن في هذا السياق تحميل الصيادلة وحدهم مسؤولية هذا الوضع، إذ يظل الصيدلي فاعلا صحيا يؤدي دورا إنسانيا واجتماعيا مهمًا، خاصة في ظل ضعف القدرة الشرائية وغياب التغطية الصحية الكاملة لفئات واسعة من المواطنين. غير أن الإشكال الحقيقي يكمن في غياب رؤية تنظيمية واضحة، وضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن عدالة مجالية في توزيع صيدليات الحراسة ونجاعة في أدائها.
إن الورش الملكي المتعلق بتعميم التغطية الصحية يشكل فرصة حقيقية لإعادة التفكير في منظومة الولوج إلى الدواء، ليس فقط من حيث التمويل، بل أيضًا من حيث التوفر والقرب والجودة. فلا معنى لتغطية صحية شاملة إذا ظل المواطن عاجزًا عن العثور على دوائه في الوقت المناسب، وفي ظروف تحفظ كرامته وسلامته.
وفي هذا الإطار، يُوجَّه نداء صريح إلى السلطات الإقليمية، في شخص عامل إقليم خريبكة السيد هشام العلوي المدغري، من أجل التدخل العاجل وفتح حوار مسؤول مع جميع المتدخلين، قصد الرفع من عدد صيدليات الحراسة وتوزيعها بشكل عادل ومنصف، بما يستجيب لحاجيات الساكنة ويضع حدًا لمعاناة تتكرر يوميًا في صمت.
وعليه، فإن مطلب الرفع من عدد صيدليات الحراسة بخريبكة إلى أربع أو ست صيدليات لم يعد ترفا أو مطلبا ثانويا، بل ضرورة صحية وإنسانية مُلحّة، تستوجب قرارات جريئة ومسؤولة، قبل أن يتحول هذا الخصاص إلى أزمة صحية صامتة يدفع ثمنها المواطن البسيط.
Copyright © 2024