المجلس الأعلى للسلطة القضائية يُراجع آليات تقييم القضاة ويُرسّخ مبادئ الشفافية والاستقلالية

أشرف لكنيزي-

في خطوة تروم تعزيز استقلال السلطة القضائية وتكريس الضمانات الدستورية المكفولة للقضاة، بادر المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى إدخال تعديلات على نموذج تقرير تقييم الأداء، وذلك على خلفية الملاحظات التي أثيرت بشأن الغموض الذي شاب بعض مؤشرات ومعايير التقييم المعتمدة سابقاً.

وسعى المجلس، من خلال دورية صادرة عن رئيسه المنتدب محمد عبد النباوي، إلى تبديد التخوفات التي عبّر عنها عدد من القضاة، عبر اعتماد مقاربة جديدة تقوم على تبسيط مساطر التقييم وتيسير فهمها، سواء من طرف المسؤولين القضائيين أو القضاة المعنيين، مع تجميع وتركيز مؤشرات التقييم بما يعزز الموضوعية ويضمن المساواة والعدالة بين مختلف فئات القضاة.

وأكدت الدورية، الصادرة بتاريخ فاتح دجنبر الجاري، أن النموذج المعدّل يرمي إلى خلق مناخ مهني يسوده الاطمئنان والثقة في المؤسسة القضائية، وتحفيز القضاة على مزيد من العطاء في إطار مسار مهني واضح وشفاف.

وفي هذا السياق، قام المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتصنيف القضاة إلى سبع فئات، تشمل قضاة الأحكام بالمحاكم ذات الولاية العامة والمحاكم المتخصصة، وقضاة المهام الذين يتولون اختصاصات محددة كقضاء التحقيق، وتطبيق العقوبات، والأحداث، والسجل التجاري، وصعوبة المقاولة، إلى جانب قضاة النيابة العامة بمختلف أصناف المحاكم، والمسؤولين القضائيين بالرئاسة والنيابات العامة.

أما بخصوص معايير التقييم، فقد جرى تقسيمها إلى مجموعتين أساسيتين، الأولى تتعلق بالعناصر المشتركة بين جميع القضاة، فيما تخص الثانية عناصر مرتبطة بطبيعة المهام القضائية التي يباشرها كل قاضٍ على حدة، بما يراعي خصوصية كل وظيفة قضائية.

وفي إطار السعي إلى تحقيق النجاعة والسرعة في إنجاز عمليات التقييم، قرر المجلس اعتماد الرقمنة الكاملة لهذه العملية، عبر الاستغناء عن الطابع الورقي واعتماد برمجية معلوماتية تتيح للقضاة تعبئة نشرات التقييم إلكترونياً، مع ضمان السرية التامة وحماية المعطيات الشخصية، وإتاحة الاطلاع على التقارير قبل إحالتها النهائية على المجلس.

وختم المجلس بالتأكيد على أن مراجعة نموذج تقييم الأداء تندرج ضمن رؤية شمولية تروم تحصين استقلال القضاة، وتعزيز الضمانات المهنية، وإرساء قواعد الشفافية والموضوعية في تدبير أوضاعهم المهنية، بما يخدم العدالة ويعزز ثقة المواطنين في القضاء.

Copyright © 2024