
نجيب مصباح-
يُحدد الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر الموجه للأسر المستفيدة في 500 درهم شهريًا، مع إمكانية تجاوزه سقف 1500 درهم، تبعًا لتركيبة الأسرة وعدد الأطفال المتمدرسين بها، وهو ما يثير نقاشًا واسعًا حول الضمانات المالية الكفيلة باستمرارية هذا النظام، في ظل حاجته إلى موارد ضخمة ومستدامة.
وفي هذا السياق، أكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية وضع الأسس المرجعية لتمويل هذا الورش الاجتماعي، محددًا آليات تعبئة موارد مالية مهمة، متنوعة ومستدامة، تضمن ديمومة البرنامج وحكامته.
وأوضح لقجع، في جواب كتابي عن سؤال تقدم به النائب البرلماني إدريس السنتيسي عن الفريق الحركي، حول “الهوامش المالية المزمع تخصيصها لتمويل الدعم الاجتماعي المباشر”، أن الحكومة شرعت في الإصلاح التدريجي لنظام المقاصة، مشيرًا إلى أن المدخرات المتأتية من هذا الإصلاح سيتم توجيهها لتمويل مختلف محاور الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، وعلى رأسها برنامج الدعم الاجتماعي المباشر ونظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض “أمو تضامن”.
وأضاف الوزير أن الحكومة عملت، إلى جانب الاعتمادات المرصودة من الميزانية العامة، على عقلنة وتجميع وإعادة توجيه الموارد المالية المخصصة لعدد من برامج الدعم السابقة، من قبيل برنامج دعم الأرامل، وبرنامج “تيسير”، وصندوق التكافل العائلي، ونظام “راميد”، وذلك في إطار توحيد وتجويد آليات الاستهداف الاجتماعي.
ومن جهة أخرى، يتم تمويل هذا الورش الاجتماعي عبر تعبئة مجموعة من الموارد الجبائية، لاسيما المساهمة الاجتماعية التضامنية المفروضة على أرباح ودخول المقاولات، والضريبة الداخلية على الاستهلاك المفروضة على التبغ والإطارات وبعض الأجهزة المستهلكة للطاقة، إضافة إلى عائدات الضريبة على عقود التأمين، والرسوم القضائية، فضلاً عن المداخيل الناتجة عن تفعيل المساهمة الإبرائية برسم الممتلكات والموجودات المنشأة بالخارج خلال سنة 2024.
كما يشمل التمويل تخصيص 20 في المئة من حصيلة الرسوم القضائية، إلى جانب عائدات المساهمة الاجتماعية للتضامن المفروضة على أرباح منشآت ألعاب الحظ، والتي تم إحداثها بموجب قانون المالية لسنة 2025.
وأشار لقجع إلى أن الجهات الترابية تساهم بدورها في دعم هذا الورش المجتمعي، انسجامًا مع مبدأ التضامن الذي نص عليه دستور المملكة لسنة 2011، خاصة في مادته 31 المتعلقة بالحق في الحماية الاجتماعية.
ولضمان استدامة التمويل، أكد الوزير أن الحكومة تواصل مجهوداتها لتحسين نجاعة التحصيل الضريبي، مبرزًا أن مداخيل الموارد الضريبية العادية بلغت حوالي 313 مليار درهم برسم سنة 2024، مقابل 275 مليار درهم سنة 2023، أي بارتفاع نسبته 13,8 في المئة.
وقد انعكس هذا الأداء الإيجابي على الإيرادات العادية لصندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي، دون احتساب الرصيد المرحل، حيث سجلت ارتفاعًا بنسبة 59,5 في المئة، منتقلة من 15,24 مليار درهم سنة 2023 إلى 24,748 مليار درهم خلال سنة 2024.
Copyright © 2024