“كان” المغرب… يسقط زيف العرب

✍️عبدالله الفادي

ما يتعرض له المنتخب الوطني المغربي، من طرف جل الشعوب العربية المشاركة في كأس إفريقيا للأمم، وإعلامها الأصفر وذبابها المسخر، تجاوز حدود النقد الرياضي المشروع، ليصل إلى مستوى الهجوم المسعور، في دليل صارخ على أننا، نحن المغاربة، نعيش في عالم آخر من السذاجة المفرطة، ونحن نؤمن بشعارات فضفاضة عافها الزمن، ونعمل على تشجيع من لا يستحق، في وقت لا يتردد فيه المحسوبون على أمةٍ ضحكت من فعلها الأمم، في ممارسة كل أشكال الضغط غير المشروع قبل المشروع، دفاعًا عن مصالحهم الخاصة.

منذ عبور النخبة المغربية إلى ربع النهائي، اتضح، وبما لا يدع مجالًا للشك، أن شعارات الأخوة والعروبة والتضامن مجرد عبارات ظرفية للاستهلاك، تستحضر عند تقاطع المصالح، وتلغى فور تعارضها، فجل العرب على ملة الجار، يختلفون في الوسائل والأساليب، لكنهم يلتقون في المواقف عندما يتعلق الأمر بضرب نجاح المغرب والتقليل من إنجازاته، وكشف استفزاز مدرب المنتخب المصري للجمهور المغربي عن رعونة مفضوحة، وسلوك يؤكد ما نقول بدون زيادة.

من منظوري الشخصي، بات من الضروري أن يلتزم الجمهور المغربي الحياد التام تجاه جميع المنتخبات الإفريقية، دون استثناء أو تمييز مبني على شعارات فضفاضة أو انتماءات عاطفية لم تعد تعكس الواقع. كرة القدم، في نهاية المطاف، مجال للمصالح والتنافس، لا ميدان للمجاملات الفارغة، وتوزيع صكوك “خاوة” الوهمية.

وزيادة على ذلك، فإن منتخبات بلدان إفريقية تجمعنا بها علاقات ومواقف تاريخية صادقة، أعمق وأكثر ثباتًا من تلك التي تربطنا بكثير من المحسوبين على الأمة العربية، علاقات قائمة على الاحترام المتبادل، والدعم الواضح في المحافل الدولية، لا على الخطابات الشعبوية والمزايدات الإعلامية.

وفي كل الأحوال، يبقى الثابت الذي لا يقبل المساومة هو الالتفاف حول المنتخب الوطني المغربي، ودعمه دون شروط، فالتاريخ لا يكتب بالعواطف الزائفة، بل بالعمل والإنجاز، وبالميدان وحده.

بالتوفيق لأسود الأطلس، أما الباقي… فلا يهم.

Copyright © 2024