المال الخفي في العقار .. شيكات بدون رصيد تفتح ملف “الطالع” والابتزاز المالي بخريبكة

أشرف لكنيزي-

أصدرت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بخريبكة مذكرة بحث في حق منعش عقاري معروف بالمدينة، وذلك على خلفية شكاية تتعلق بإصدار شيكات بدون مؤونة، بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 340 مليون سنتيم، وفق معطيات متطابقة توصلت بها جريدة التميز ميديا.

وحسب المصادر ذاتها، فإن المعني بالأمر يُعد من الأسماء البارزة في مجال الإنعاش العقاري محليًا، قبل أن تتفجر القضية عقب تعذر صرف الشيكات موضوع الشكاية، الأمر الذي دفع الطرف المتضرر إلى اللجوء للمسطرة القانونية وتقديم شكاية رسمية لدى الجهات المختصة.

وتعيد هذه الواقعة، شأنها شأن قضايا مماثلة شهدتها المدينة في السنوات الأخيرة، إلى الواجهة طبيعة المعاملات المالية التي تتم خارج الإطار البنكي بين مالكي محلات الصرف غير المهيكلة، المعروفة محليًا بـ“البازارات”، وبعض أصحاب المشاريع العقارية، وما قد يشوب هذه المعاملات من اختلالات قانونية ومالية تفضي في كثير من الأحيان إلى نزاعات معروضة أمام القضاء.

ويبقى الملف الحالي معروضًا على أنظار الجهات القضائية المختصة، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والإجراءات القانونية الجارية، مع التأكيد على أن المعني بالأمر يظل متمتعًا بقرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.

المعطيات المتوفرة تشير إلى انتشار ما يُعرف بـ“الطالع” بشكل مقلق بمدينة خريبكة خلال السنوات الأخيرة، حيث تؤكد مصادر مطلعة أن أشخاصًا معروفين يمتلكون محلات صرف وبازارات باتوا يمتهنون هذا النوع من الاستثمار غير القانوني، الذي يُلحق أضرارًا جسيمة بخزينة الدولة، ويؤثر سلبًا على المنظومة المالية والشركات والمؤسسات البنكية المهيكلة.

وتندرج هذه الظاهرة ضمن خانة الاقتصاد الوطني غير المهيكل، والذي يشمل – حسب التعريفات الاقتصادية – كل الأنشطة التي تفلت من مراقبة الدولة بسبب طابعها العشوائي أو الذاتي، وتبقى خارج دائرة الإحصاء والمراقبة الجبائية، رغم انعكاساتها الخطيرة على التوازنات الاقتصادية.

وفي هذا السياق، يلجأ عدد من المقاولين، خصوصًا في قطاع البناء والعقار، إلى هذا النوع من القروض غير القانونية لتغطية مصاريف التجهيز والبناء قبل بيع الشقق أو البقع الأرضية، حيث يتم تسديد مبالغ كبيرة لأصحاب “الطالع” مقابل فوائد مرتفعة، مع وضع شيكات كضمانة.

غير أن هذه المعاملات غالبًا ما تنقلب إلى فخ حقيقي، إذ يجد العديد من المنعشين العقاريين أنفسهم ضحايا ابتزاز، بسبب الشيكات الموضوعة رهن الإشارة، ما يضطرهم إلى بيع مشاريعهم بأثمان أقل من قيمتها الحقيقية، وهو ما سجل في عدد من المشاريع السكنية والسياحية بمدينة خريبكة.

ويُشار إلى أن قانون مؤسسات الائتمان بالمغرب ينص على عقوبات جنائية في حق كل من يمنح قروضًا بفوائد خارج الإطار القانوني، أو يقبل شيكات على سبيل الضمان، أو يستمر في تحصيل ديون غير قانونية، وهي مقتضيات تهدف إلى حماية النظام المالي الوطني ومحاربة كل أشكال الاستغلال والابتزاز.

تحقيق يفتح من جديد النقاش حول مسؤولية مختلف المتدخلين، وحول الحاجة إلى تشديد المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حمايةً للاقتصاد الوطني وللمستثمرين الجادين، ووضع حد لظواهر باتت تهدد الثقة في المعاملات المالية بالمدينة.

Copyright © 2024