موسم الزيتون يُنعش الاقتصاد القروي في بني ملال-خنيفرة

نجيب مصباح-

تشهد جهة بني ملال-خنيفرة دينامية فلاحية لافتة، تعكس وفرة الإنتاج وجودة عالية للمنتوج المحلي. ففي مختلف أقاليم الجهة، تتواصل عمليات الجني والعصر وسط أجواء تعبّر عن الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه السلسلة الإنتاجية.

وبين سفوح الأطلس المتوسط وسهول تادلة، يبرز موسم الزيتون كمحطة فلاحية بارزة، لا يقتصر أثرها على الإنتاج فحسب، بل تمتد لتجسد ارتباط الساكنة بهذه الشجرة العريقة، التي تُعد ركناً أساسياً للاقتصاد المحلي ومكوناً أصيلاً من الهوية الفلاحية للمنطقة.

وتنعكس مظاهر هذا النشاط الموسمي على امتداد الطرق الوطنية والجهوية التي تخترق المجال الفلاحي، حيث تعرف المعاصر حركية مستمرة مع توافد الفلاحين لنقل محاصيلهم قصد العصر. ويُضاف إلى ذلك التقاليد الراسخة المصاحبة للموسم، مثل إتاحة تذوق زيت الزيتون حديث العصر، في تعبير عن جودة المنتوج وكرم الضيافة المعروف في الجهة، إضافة إلى إبراز الخصائص الحسية للزيت المستخرج خلال هذه الفترة.

ووفق معطيات المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتادلة، من المنتظر أن يبلغ إنتاج الموسم الحالي حوالي 97.700 طن، ما يعكس تطور مردودية السلسلة وتعزيز مساهمتها في تلبية حاجيات الاستهلاك ودعم التوازن داخل السوق الوطنية.

ويُعزى هذا الأداء الإيجابي إلى مجموعة من العوامل، من بينها الظروف المناخية الملائمة، والمواكبة التقنية المتواصلة، واعتماد ممارسات فلاحية حديثة تسهم في تحسين جودة المنتوج وضمان استدامة الإنتاج.

وفي هذا الصدد، يؤكد مهنيون في القطاع أن الموسم الحالي يتميز بمردودية جيدة وجودة عالية، مشددين على أهمية احترام المساطر التقنية المعتمدة في الجني والعصر، بما يحافظ على الخصائص الغذائية للزيت ويعزز تنافسيته في السوق.

كما يساهم موسم الزيتون في إحداث دينامية اجتماعية مهمة، من خلال توفير فرص شغل موسمية بعدد من أقاليم الجهة، وهو ما يدعم الدخل المحلي ويحسن ظروف معيشة عدد من الأسر، لا سيما في الوسط القروي.

ويؤكد موسم الزيتون، مرة أخرى، المكانة الاستراتيجية لشجرة الزيتون بجهة بني ملال-خنيفرة، باعتبارها مورداً فلاحياً أساسياً للأمن الغذائي المحلي ورمزاً للاستمرارية والارتباط بالأرض، مما يعكس غنى هذا المجال الفلاحي وقدرته على التجدد.

Copyright © 2024