
✍️عبدﷲ الفادي
لو نجح دياز في تسجيل ضربة الجزاء خلال المباراة النهائية لكأس إفريقيا للأمم، لتحول وليد الركراكي إلى بطل قومي، وهوجمت كل الأصوات التي كانت تشير إلى بعض النواقص، لكن الهزيمة، كما جرت العادة، يتيمة وتلغي كل ما سبقها.
فالهزيمة التي تلقاها المنتخب الوطني لا يمكن، ولا ينبغي، تحميلها لوليد الركراكي وحده، خاصة حين نلامس ملف الإصابات الذي يفتح أسئلة حول دور الجهاز الطبي وتقاريره، وهل وضع الناخب الوطني في صورة كل الأسماء غير الجاهزة قبل دخول البطولة.
نعم، الركراكي لم ينجح في الظفر بالكأس، لكن المسؤولية في البطولات الكبرى جماعية، يتحملها كذلك من صفق لطريقة الإعداد، ومن اعتبر المباريات التحضيرية والانتصارات على منتخبات بعينها دليلًا كافيًا على الجاهزية، ومن هلل بعد الفوز على الكاميرون ونيجيريا، ثم عاد، بعد صافرة النهاية، ليبحث عن مذنب واحد يعلق عليه الإخفاق.
وليد الركراكي، مهما اختلفنا حول استمراره، يبقى الرجل الذي غير المنتخب الوطني، وأخرجه من الظلمات إلى النور مستغلًا كل الإمكانيات المتوفرة والمغرية، وجعل المغرب يقف نداً للمنتخبات الكبرى، ويطمح إلى الفوز حتى بكأس العالم، لقد غير العقليات، وتحول إلى ملهم لجيل كامل من المدربين واللاعبين.
وما يجب الوقوف عنده أكثر، هو كيف ستسير الأمور في حالة استقالة أو إقالة الركراكي، ومن هو الرجل القادر على تحمل مسؤولية منتخب وطني لم يعد جمهوره يغريه سوى التنافس، وبشراسة، على البوديوم؟ من هو الاسم الذي يملك، إلى جانب قدرات مهنية تتفوق على الربان الحالي أو تضاهيه على الأقل، كاريزما التعامل مع نجوم من العيار الثقيل الذي يزخر به المنتخب، والقدرة على الحفاظ على تلك اللحمة الاستثنائية التي لم يسبق أن عشناها بهذا الشكل وبالاستمرارية؟
إن أجمل ما حدث في هذا الإطار، أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لم تتسرع في اتخاذ أول قرار يطرأ في مثل وضع منتخبنا، وهو الفراق مع المدرب، بل اختارت، على الأرجح، دراسة الوضع من جميع الجوانب، والتأني قبل الإقدام على أي خطوة.
قد يكون زمن الركراكي قد انتهى، فذلك من سنن كرة القدم، لكن الأخطر من الرحيل هو الهروب من الأسباب الحقيقية، وعدم الاعتراف بالأخطاء، والإجهاز على كل شيء بسبب ضربة جزاء ضائعة ومنطق “لو” الذي لا ينتهي.
“يقول المثل المغربي: مائة تخميمة ولا ضربة بمقص.”
Copyright © 2024