أحكام الكاف… تخيّب آمال المغرب

✍️ بقلم: عبد الله الفادي

 جاءت قرارات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مخيبة لآمال الشارع الرياضي المغربي، ومثيرة لكثير من علامات الاستفهام حول معايير العدالة والانصاف داخل أعلى جهاز كروي في القارة، فبدل أن تنصف الوقائع الواضحة، اختارت لجان الكاف طريقًا يقوم على موازنة شكلية للعقوبات، دون الغوص في عمق الأحداث أو تحميل المسؤوليات الحقيقية.

رفض دفوعات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، رغم ما قدم من حجج وتسجيلات ومعطيات، يعكس مرة أخرى بأن ميزان العقوبات لا يميل دائمًا نحو الحقيقة، بل نحو تسويات لا ترضي أحدًا.

فالعقوبات التي طالت الجانب السنغالي اقتصرت على توقيف المدرب خمس مباريات، ولاعبين لمباراتين، مع غرامات مالية إجمالية في حدود 615 ألف دولار، وهي عقوبات يراها كثيرون غير متناسبة مع حجم التوتر، والاستفزاز، والتصرفات التي شهدتها الأحداث.

 في المقابل، لم يسلم الجانب المغربي من العقوبات، حيث تقرر توقيف أشرف حكيمي لمباراتين، واحدة منهما موقوفة التنفيذ، وتوقيف عبد الصمد الصابيري لثلاث مباريات، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 315 ألف دولار.

هذه المقاربة تطرح سؤالًا مهما هل الكاف يعاقب الأفعال أم يعاقب ردود الأفعال؟ وهل يتم التعامل مع السياق الكامل للأحداث أم الاكتفاء بلقطات مجتزأة تستخدم لتبرير قرارات جاهزة سلفًا ؟

المثير للقلق أن مثل هذه الأحكام تعمق الإحساس بالحيف لدى المنتخبات التي تشعر بأنها لا تعامل دائمًا بنفس المعايير، والمغرب الذي بات رقمًا صعبًا قاريًا وعالميًا، يجد نفسه مرة أخرى أمام قرارات لا تعكس مكانته ولا حجم الاحترام الذي يفترض أن يحظى به.

 إصلاح منظومة التحكيم والتأديب داخل الكاف، أصبح ضرورة ملحة إذا كانت الكرة الإفريقية تطمح فعلًا إلى مصداقية أكبر وصورة أكثر احترافية، أما الاستمرار في منطق الأحكام الرمادية، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى، وتكريس قناعة راسخة بأن العدالة داخل الكاف… لا تزال بعيدة المنال.

Copyright © 2024