
أشرف لكنيزي / نجيب مصباح
افتُتحت، صباح اليوم الخميس 29 يناير الجاري، بمحكمة الاستئناف بخريبكة، السنة القضائية لمحكمة الاستئناف والمحاكم الابتدائية التابعة لها بكل من خريبكة ووادي زم وأبي الجعد، برسم سنة 2026، تحت شعار: «القضاء في خدمة المواطن».

وجرى هذا الافتتاح بحضور عامل إقليم خريبكة السيد هشام العلوي المدغري، وذ.عبد الكبير بنعيسى رئيس شعبة نظم المعلومات برئاسة النيابة العامة، وذ.هشام بطليموس رئيس قسم تتبع الشكايات بوزارة العدل، إلى جانب ممثلي السلطة القضائية والسلطات الأمنية والترابية، والهيئات المهنية، ومكونات الأسرة القضائية.

وشكّل افتتاح السنة القضائية مناسبة لتقديم حصيلة النشاط القضائي لمحكمة الاستئناف والمحاكم الابتدائية التابعة لها خلال السنة المنصرمة، واستعراض توجهات العمل القضائي واستشراف آفاق السنة القضائية الجديدة، في سياق وطني يتسم بالانتقال الفعلي لورش إصلاح العدالة من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنزيل الميداني.
وخلال هذه المناسبة، استعرض عبد العزيز شقروف، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بخريبكة، في كلمة وُصفت بالشاملة، حصيلة السنة القضائية 2025، مؤكداً أنها شكّلت محطة مفصلية في مسار العمل القضائي بالدائرة القضائية، حيث تم تكريس مقاربة ترتكز على النجاعة القضائية، واحترام الزمن القضائي، وضمان حقوق المتقاضين، انسجاماً مع التوجيهات الدستورية والرؤية الملكية السامية التي أرست مفهوم «القضاء في خدمة المواطن».
وأكد شقروف أن اختيار شعار هذه السنة القضائية لا يندرج في إطار احتفالي رمزي، بل يعكس فلسفة عمل متكاملة ومنهجاً يومياً يضع المواطن في صلب الاهتمام القضائي، مبرزاً أن سنة 2026 تنطلق في سياق تشريعي ومؤسساتي جديد، خاصة بعد دخول قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ، باعتباره خياراً حضارياً يهدف إلى ترشيد الاعتقال الاحتياطي وتحقيق التوازن بين الردع وإعادة الإدماج.
وفي هذا الإطار، كشف الرئيس الأول أن محاكم الدائرة القضائية بخريبكة شرعت فعلياً في تفعيل العقوبات البديلة، حيث أصدرت محكمة الاستئناف بخريبكة ثلاثة قرارات، فيما أصدرت المحكمة الابتدائية بوادي زم 20 حكماً، من بينها خمسة أحكام بخدمة المنفعة العامة و15 بالغرامة اليومية، كما أصدرت المحكمة الابتدائية بأبي الجعد 21 حكماً، 20 منها بخدمة المنفعة العامة، بينما أصدرت المحكمة الابتدائية بخريبكة خمسة أحكام، جميعها بخدمة المنفعة العامة، معتبراً هذه الأرقام مؤشراً عملياً على بداية واعدة لتنزيل السياسة العقابية الجديدة.
وعلى مستوى الحصيلة العامة، أوضح شقروف أن دائرة محكمة الاستئناف بخريبكة حققت نسبة تصفية إجمالية للرائج بلغت 91 في المائة، فيما قاربت نسبة تصفية المسجل 100 في المائة، ما يعكس مجهوداً ملحوظاً في معالجة القضايا داخل آجال معقولة.
وسجلت محكمة الاستئناف بخريبكة نسبة تصفية للمسجل بلغت 99 في المائة، بعد البت في 6586 قضية من أصل 6633 قضية مسجلة، في حين حققت المحكمة الابتدائية بخريبكة تصفية كاملة للمسجل بنسبة 100 في المائة، بعد البت في 24277 قضية.
كما واصلت المحكمة الابتدائية بوادي زم أداءها المتميز، حيث بتت في 10515 قضية، محققة نسبة تصفية للرائج بلغت 96.08 في المائة، في حين سجلت المحكمة الابتدائية بأبي الجعد نسبة تصفية للمسجل بلغت 101 في المائة، بعد البت في 5616 قضية.

وبخصوص احترام الآجال المعقولة، شدد الرئيس الأول على أن الزمن القضائي أصبح حقاً أصيلاً للمتقاضي، مبرزاً أن محاكم الدائرة سجلت نتائج متقدمة في هذا المجال، خاصة المحكمة الابتدائية بوادي زم التي بلغت نسبة احترام الآجال الاسترشادية 97.53 في المائة في القضايا المدنية، و99.28 في المائة في القضايا الزجرية، ما يجعلها من بين المحاكم الرائدة وطنياً في تدبير الزمن القضائي.
وفي ما يتعلق بتنفيذ الأحكام، أكد شقروف أن لا قيمة لحكم قضائي دون تنفيذه، مشيراً إلى أن المحاكم الابتدائية حققت نسب إنجاز مرتفعة في التنفيذ المدني، إلى جانب تحسن ملحوظ في التنفيذ الزجري، حيث بلغت الحصيلة المالية الإجمالية لمحاكم الدائرة القضائية أزيد من 10.6 ملايين درهم خلال سنة 2025، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ بمحكمتي الاستئناف والابتدائية بخريبكة مقارنة بالسنوات السابقة.
كما توقف الرئيس الأول عند دور الاجتهاد القضائي في ترسيخ الأمن القانوني وتوحيد العمل القضائي، مستعرضاً مجموعة من الاجتهادات القضائية الصادرة عن محاكم الدائرة، لاسيما في مجالات العقوبات البديلة، وأتعاب المفوضين القضائيين، والتبليغ، والطعون القضائية والخبرات.
وعلى مستوى التحديث، أبرز شقروف انخراط محكمة الاستئناف بخريبكة في مسار التحول الرقمي، من خلال تفعيل الأنظمة المعلوماتية الوطنية، وإطلاق مشاريع رقمية محلية، من بينها سجل التبادل الإلكتروني للملفات ومنصة تدبير الموارد البشرية، ما ساهم في تسريع المساطر وتقليص الزمن الإداري وتحسين جودة الخدمات القضائية.

وختم الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بخريبكة كلمته بالتأكيد على أن الرهانات المستقبلية تفرض مواصلة العمل بنفس العزيمة والإصرار، مع الاستثمار في التكوين المستمر للعنصر البشري، معتبراً أن افتتاح السنة القضائية 2026 يشكل رسالة واضحة مفادها أن القضاء بخريبكة دخل مرحلة جديدة عنوانها النجاعة، والقرب من المواطن، وترسيخ الثقة في العدالة، باعتبارها ركيزة أساسية لدولة الحق والقانون، كما أرادها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
Copyright © 2024