
✍️ بقلم: نجيب مصباح-
لم يعد وجود كاميرات المراقبة داخل المؤسسات العمومية والخصوصية مجرد «زواقا أو ديكورا» أو «زينة إدارية» أو إجراء شكلي، بل أضحى آلية أساسية للحد من السلوكات غير القانونية، ووسيلة موضوعية لإثبات الحقيقة بعيدًا عن التأويل والتحريف.
فكاميرات المراقبة، بحكم تسجيلها للوقائع كما حدثت، تشكل جوهرًا من جواهر البحث عن الحقيقة، وتؤدي وظيفة مزدوجة بالغة الأهمية:
«تحمي الموظف من الادعاءات الكاذبة والتشهير، وتحمي المرتفق من التعسف، كما تجنب الإدارة نزاعات غير مؤسسة قد تكلفها الكثير إداريا وقضائيا.
وفي هذا السياق، يطرح سؤال مشروع نفسه بقوة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمحاكم، باعتبارها مؤسسات تنطق أحكامها باسم صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله:
إذا تقدم موظف داخل إحدى محاكم المملكة بطلب الاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة، مدعيًا تعرضه لاعتداء أو سلوك غير قانوني، فهل يُحرم من هذه الوسيلة..؟
أم يتم تمكينه منها قصد إظهار الحقيقة وإثبات الوقائع كما هي، بكل تفاصيلها ودون انتقاء..؟
سؤال بسيط في صياغته، عميق في دلالته، وموجه إلى ذوي الاختصاص، لأن العدالة لا تستقيم إلا على أساس الحقيقة، والحقيقة اليوم أصبحت موثقة بالصوت والصورة.
إن تمكين المعنيين من تسجيلات كاميرات المراقبة، في إطار القانون، لا يخدم طرفا على حساب آخر، بل يخدم العدالة، ويعزز الثقة في المؤسسات، ويؤكد أن لا أحد فوق الحقيقة، ولا شيء أسمى من إنصاف المظلوم ورد الاعتبار.
فهل تكون كاميرات المراقبة أداة لكشف الحقيقة..؟ أم مجرد تجهيزات معلقة على الجدران؟
السؤال مطروح… والجواب عند أهل الاختصاص.
Copyright © 2024