نشرة برتقالية وتحذيرات رسمية… هل تتحوّل الرحلات المدرسية إلى مغامرة خطِرة بسبب قرارات متهورة..؟

أشرف لكنيزي/نجيب مصباح-

في وقت رفعت فيه المديرية العامة للأرصاد الجوية مستوى اليقظة إلى اللون البرتقالي، محذّرة من اضطرابات جوية قوية تشمل تساقطات مطرية رعدية، ورياحًا عاصفية، مع احتمال تساقط البَرَد (تبروري) بعدد من أقاليم المملكة، يطفو إلى السطح سلوك مقلق يثير أكثر من علامة استفهام، ويتعلق بإقدام بعض المدارس الخصوصية بمدينة خريبكة على برمجة رحلات مدرسية نهاية الأسبوع الجاري نحو مناطق ثلجية، مشمولة صراحة بهذه النشرة الإنذارية.

ورغم وضوح التحذيرات الرسمية ودقتها الزمنية والمجالية، ورغم أن التلاميذ لم يمضِ على عودتهم إلى مقاعد الدراسة سوى أسبوع واحد بعد العطلة البينية، اختارت بعض المؤسسات الخصوصية المجازفة، واضعة سلامة الأطفال في كفّة، وبرامجها “الترفيهية” في كفّة أخرى.

كما أن التوجه نحو المناطق الجبلية والثلجية في هذه الفترة يظل محفوفًا بمخاطر حقيقية، خاصة مع تسجيل انقطاعات متكررة في عدد من المحاور الطرقية بسبب تراكم الثلوج وصعوبة التنقل. ويأتي ذلك في وقت تبذل فيه السلطات العمومية مجهودات كبيرة لتأمين الطرقات، وحماية الأرواح، والتدخل الاستباقي لتفادي الأسوأ، وهو ما يتناقض مع قرارات بعض أصحاب المؤسسات الخصوصية الذين يغامرون بإقحام التلاميذ في ظروف مناخية قاسية، وتحويل الرحلات المدرسية إلى مغامرة غير محسوبة العواقب.

هذا السلوك يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول المسؤولية القانونية والأخلاقية في حال وقوع حوادث – لا قدّر الله – في ظل هذه الظروف المناخية الصعبة.

-هل اطّلعت إدارات هذه المؤسسات الخصوصية على النشرات الإنذارية الرسمية، أم تم تجاهلها عمداً..؟
-هل جرى إشعار الأسر بحجم المخاطر الحقيقية المرتبطة بهذه الرحلات..؟
-وأين تقف المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية من مثل هذه القرارات..؟

ثم، هل ما يزال البعد التربوي هو المحرّك الأساسي، أم أن منطق الربح المادي بات أولوية لدى بعض لوبيات التعليم الخصوصي، ولو على حساب أمن وسلامة التلاميذ..؟

لا أحد يعارض الأنشطة الموازية والرحلات المدرسية حين تُبرمج في ظروف آمنة ومدروسة، لكن تحويلها إلى مغامرة غير محسوبة العواقب، في ظل نشرة برتقالية رسمية، يطرح إشكالًا عميقًا حول المنهج التربوي المعتمد، وحدود المسؤولية والرقابة.
فالتحذيرات الجوية ليست بلاغات عابرة، بل إنذارات استباقية هدفها حماية الأرواح. والتعامل معها بخفة أو استخفاف، خصوصًا حين يتعلق الأمر بأطفال، يرقى إلى مستوى التهوّر المؤسسي.

أمام هذا الواقع، يصبح التدخل العاجل للسلطات التربوية والمحلية ضرورة مُلحّة، ليس فقط من أجل توقيف مثل هذه الرحلات خلال فترات الخطر، بل أيضًا لفتح نقاش وطني أوسع حول تنظيم ومراقبة الأنشطة المدرسية داخل قطاع التعليم الخصوصي.

فهل تتحرّك الجهات الوصية قبل وقوع المحظور..؟ أم سننتظر حادثًا مؤلمًا لنطرح السؤال نفسه… لكن بعد فوات الأوان..؟

Copyright © 2024