
نجيب مصباح-
في سياق تنزيل التوجيهات التربوية والعملية لشيخ الطريقة القادرية البودشيشية، سيدي ومولاي منير، واستحضارًا لقوله الدال: “دعوتنا عمل”، احتضنت الطريقة القادرية البودشيشية بمدينة المحمدية الملتقى الجهوي لتكوين طالبات الطريقة، بمشاركة فروع: المحمدية، برشيد، تمارة، الرباط، سلا، القنيطرة، بوزنيقة وبنسليمان، في مبادرة نوعية تعكس الوعي المتنامي بأهمية التكوين المنهجي والعمل الميداني المنظم في خدمة أهداف الطريقة ورسالتها التربوية.
وجاء هذا الملتقى في إطار برنامج تكويني متكامل، افتُتح باستقبال الطالبات، تلاه تنظيم ندوة مصغرة حول ثوابت الطريقة، قدّمتها كل من الأستاذة الدكتورة رشيدة عزام، والأستاذة الدكتورة ماجدو لين النهيبي، والأستاذة الدكتورة مليكة بنحمو، والأستاذة الدكتورة خالصة وازي، حيث تم الوقوف عند الأسس المرجعية للطريقة القادرية البودشيشية، وخصوصية بنائها التربوي القائم على الجمع بين الذكر والعمل، وبين التزكية وتحمل المسؤولية.
كما تضمن البرنامج ورشة تأطيرية حول التأصيل الشرعي للتصوف، ركزت على طرق الاستدلال بالآيات القرآنية والأحاديث الشريفة، مع اعتماد المقاربة التفاعلية من خلال توزيع الطالبات إلى مجموعات عمل، تحت إشراف الأستاذات المؤطرات، بما يعزز ملكة الفهم والحوار، ويمكن من تنزيل المعارف النظرية في سياقها العملي.
ويكتسي هذا النشاط أهميته من كونه يجسد عمليًا توجيهات شيخ الطريقة، ويترجمها إلى مبادرات ميدانية هادفة، تؤكد أن التصوف السني الصحيح ليس خطابًا منعزلًا ولا ممارسة شكلية، بل هو مشروع تربية وبناء، والتزام أخلاقي ومجتمعي، يهدف إلى إعداد إنسان صالح لنفسه ونافع لغيره.
كما يبرز هذا الملتقى الدور المحوري الذي تضطلع به فقيرات الطريقة في حمل مشعل العمل والتكوين، وانخراطهن الواعي والمسؤول في تفعيل توصيات وتوجيهات شيخ الطريقة، من خلال مبادرات جادة تعكس روح التضحية، وحسن التنظيم، واستحضار المقاصد الكبرى للطريقة، وفي مقدمتها ترسيخ التربية على الذكر، والفكر، وأسُس بناء المواطنة الصادقة.

وقبل اختتام هذا الملتقى التكويني، أُقيمت مسابقات لفائدة الطالبات المشاركات، تم على إثرها توزيع هدايا رمزية على الثلاثة الأوائل، إلى جانب شواهد تقديرية، كما مُنحت لجميع المشاركات شهادات مشاركة، تعبيرًا عن روح المحبة والتعاون والتفاعل الإيجابي.
وإذ يثمّن المتتبعون هذا الجهد الجماعي المبارك، فإن الشكر موصول للفقيرات المبادرات، وللأستاذات المؤطرات، ولكافة الفروع المشاركة، على ما بذلنه من وقت وجهد في سبيل إنجاح هذا الملتقى، سائلين الله تعالى أن يجعله عملًا خالصًا، ولبنة راسخة في مسار التكوين والتأهيل، وتجسيدًا صادقًا لشعار: “دعوتنا عمل”.

Copyright © 2024