التداخل الوظيفي بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية مع امتداد تأثيره إلى السياسة التشريعية: الأزمة التي أحاطت بمشروع قانون مهنة المحاماة بالمغرب نموذجًا

ذ/عزالدين فدني محام بهيئة خريبكة

أكد دستور 2011( نظريًا )على استقلال القضاء في المغرب كسلطة، وهو استقلال يقرأ أنه لا يقتصر على الأحكام القضائية فحسب، بل يشمل أيضًا الاستقلال التنظيمي والوظيفي لضمان حياد القضاة وثقة المجتمع في نزاهتهم.

غير أن الواقع العملي، وخاصة على مستوى الهيكل التنظيمي لوزارة العدل، يظهر عكس ذلك، إذ يرأس بعض مديريات الوزارة قضاة معينون بظهائر، مما يجعلهم عمليًا جزءًا من الجهاز التنفيذي، ويتيح لهم المشاركة في إعداد مشاريع القوانين، بما فيها مشاريع تنظم مهنة المحاماة. ورغم أن هذا الوضع لم يثر أي مطالبات مباشرة بإلغائه منذ تقنينه، فقد أظهر الجدل الواسع الذي أثير بين المحامين والمجتمع القانوني حول مشروع القانون الجديد للمحاماة مخاوف حقيقية من تدخل القضاة في اقتراح وصياغة نصوص تمس استقلالية مهنتهم وحصانتها، وهو ما يتنافى مع المبادئ الدستورية التي تحكم القضاء.

واستنادًا إلى بعض التجارب المقارنة، مثل إسبانيا وألمانيا، نجد أن هذه الدول تحرص على إبعاد القضاة عن الوظائف التنفيذية لحماية استقلالهم بكل أشكاله.

وبناءً على ذلك، نرى أن مراجعة الوضع القائم في المغرب، عبر تعيين المديرين من الأطر الإدارية بدل القضاة، قد تكون خطوة ضرورية للحفاظ على حياد القضاء وضمان ثقة المجتمع القانوني في جميع المسارات القانونية.

مع الإقرار في الختام على ان استقلال القضاء بشكل تام وحقيقي لازال بعيد المنال لأسباب عدة على رأسها ماهو سياسي، تناولها العديد من رجال القانون والسياسة في عدة مناسبات ودراسات منشورة هنا وهناك وكذلك عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمصورة.

Copyright © 2024