
نجيب مصباح-
في تفاعل سريع مع النداء الإنساني الذي نشرته جريدة «التميز ميديا» بتاريخ 16 فبراير الماضي تحت عنوان «مأساة إنسانية بدوار المراهنة في خريبكة.. أم مريضة وأربعة أطفال في مواجهة التشرد وسط نداءات بتدخل عاجل»، والذي تم التطرق إليه كذلك عبر قناة «الشعب شوف تيفي» من خلال الزميلة نادية هيو، باشرت السلطات المحلية بمدينة خريبكة صباح يوم أمس السبت 28 فبراير تدخلًا ميدانيًا لوضع حد للوضعية الاجتماعية والصحية المقلقة التي تعيشها الأسرة.
وقد جرى هذا التدخل بتنسيق بين باشا المدينة السيد محمد اهناني والنيابة العامة المختصة، حيث تم نقل السيدة البالغة من العمر 38 سنة، والمنحدرة من مدينة أزيلال، والساكنة بدوار المراهنة بمدينة خريبكة، إلى المستشفى الجهوي للأمراض العقلية والنفسية، قصد إخضاعها للفحوصات الضرورية وتلقي العلاج الملائم، بعد أن تفاقمت حالتها الصحية وأصبحت تشكل خطرا على نفسها وعلى أبنائها الأربعة، وكذا على محيطها.
ويأتي هذا الإجراء بعد مجهودات ميدانية مهمة قادتها جمعية شباب الخير والتكافل، بتنسيق مع السلطات المحلية، وقائد الملحقة الإدارية الأولى، ومصالح الأمن الوطني، وإدارة المستشفى الإقليمي بخريبكة، حيث تم تأمين عملية النقل في ظروف ملائمة، ضمانًا لسلامة المعنية بالأمر.
وفي السياق ذاته، تم نقل الأطفال الأربعة، الذين تتراوح أعمارهم ما بين (4 و11 سنة)، إلى مركز براءة رعاية الأطفال المتخلى عنهم بخريبكة، الذي يشرف عليه السيد حسن مازي، حيث جرى استقبالهم في ظروف وصفت بالحسنة، وتم التكفل بهم من خلال توفير الاستحمام، وتغيير الملابس، وإيوائهم داخل المركز، إضافة إلى إخضاعهم لفحوصات طبية أولية وتقديم بعض الأدوية الضرورية، خاصة وأنهم كانوا يعيشون في وضعية صحية واجتماعية صعبة تستوجب تدخلا عاجلًا.
وكانت جريدة «التميز ميديا» قد سلطت الضوء في مقال سابق على المعاناة اليومية التي تعيشها الأسرة بدوار المراهنة بمدينة خريبكة، في ظل هشاشة الوضع الصحي للأم، وعجز الأب، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة الذي وجه نداء الاستغاثة، معربا عن عجزه عن توفير الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم لأطفاله.

وأكد الأب في تصريح مؤثر للجريدة أنه لم يعد قادرا على تحمل أعباء الحياة، مشيرا إلى أن أبناءه كانوا يعتمدون أحيانًا على مساعدات الجيران لتوفير الطعام، بل ويضطرون لشرب مياه غير صالحة من برك «الضايات»، فضلًا عن انقطاعهم عن الدراسة وقضائهم ساعات طويلة خارج المنزل في ظروف غير آمنة.
كما عبّر عدد من سكان الدوار عن قلقهم الشديد إزاء الوضع، مطالبين بتدخل عاجل لحماية الأم وتمكينها من العلاج، وضمان الرعاية والإدماج المدرسي للأطفال، تفاديًا لأي انعكاسات خطيرة.
ويعكس هذا التدخل نموذجًا لتكامل أدوار الإعلام الجاد والهدف والسلطات المحلية، والنيابة العامة، والمصالح الأمنية والصحية، وفعاليات المجتمع المدني، في التعاطي مع القضايا ذات البعد الإنساني، بما يصون كرامة المواطنين ويحمي حقوق الأطفال، ويؤكد أهمية الإعلام في تسليط الضوء على مثل هذه الحالات الاجتماعية الهشة.

ويبقى الأمل معقودًا على مواصلة تتبع الحالة الصحية للأم، وضمان مواكبة اجتماعية ونفسية للأطفال، بما يعيد الاستقرار لهذه الأسرة ويجنبها مخاطر التشرد والضياع.
وجدير بالذكر هو أن جمعية شباب الخير والتكفل كان لها دور محوري في هذا التدخل الإنساني، حيث ساهمت في مواكبة الحالة ميدانيا والتنسيق بين مختلف المتدخلين، إلى جانب السلطات المحلية والمصالح الأمنية والصحية، من أجل تأمين نقل السيدة إلى المؤسسة الاستشفائية المختصة، وضمان التكفل الفوري بالأطفال الأربعة داخل مركز الرعاية.
وقد أبانت الجمعية عن حسّ إنساني عالٍ وروح تضامنية، من خلال تتبع الوضع منذ بداياته، والمساهمة في تسريع وتيرة التدخل، بما يعكس أهمية أدوار المجتمع المدني في معالجة القضايا الاجتماعية ذات الطابع الاستعجالي، خصوصًا حين يتعلق الأمر بحماية الأطفال وصون كرامة الأسر في وضعية هشاشة.






Copyright © 2024