
نجيب مصباح-
تعيش مدينة وادي زم مفارقة واضحة بين ما يُروَّج له من «إنجازات» وما يعيشه السكان يومياً من تهميش وإقصاء. ومع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، اختار رئيس المجلس الجماعي، محمد بن بيگة، نشر صور لبعض الأشغال المحدودة، في خطوة اعتبرها متتبعون محاولة لتسويق حصيلة لا تعكس الواقع التنموي للمدينة.
هذه المبادرات، التي غالباً ما تحمل طابعاً تجميلياً، تأتي في وقت كانت فيه الساكنة تنتظر مشاريع مهيكلة قادرة على إحداث تحول اقتصادي واجتماعي حقيقي، ينهي سنوات من الإهمال الذي طال مختلف القطاعات، من البنية التحتية إلى فرص الشغل والخدمات الأساسية.
وكانت هذه الإشكالات مطروحة بوضوح خلال اللقاءات التشاورية التي أشرف عليها عامل الإقليم، هشام العلوي المدغري، رفقة وفده، حيث عبّرت الساكنة والفاعلون المحليون عن انتظارات دقيقة، منها إحداث منطقة صناعية، تأهيل مداخل المدينة، تحسين الفضاءات العمومية، وإطلاق مشاريع ظلت حبيسة الوعود لسنوات.
غير أن ما تحقق على أرض الواقع ظل دون مستوى هذه التطلعات، ما يعزز الانطباع بأن المجلس الجماعي لم يواكب التحولات التنموية التي تعرفها عدة مدن مغربية، ولم يستثمر الفرص المتاحة لتطوير المدينة.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن نشر صور لبعض «الترقيعات» أو الأشغال المحدودة على صفحات التواصل الاجتماعي لا يُعتبر حصيلة حقيقية، بل يُقرأ كنوع من الاستفزاز لساكنة أنهكها الانتظار، بدل أن يكون مدخلاً لنقاش جاد حول تقييم المنجز.
اليوم، تظل أسئلة جوهرية مطروحة بإلحاح:
– ماذا استفادت ساكنة وادي زم فعلياً خلال هذه الولاية؟
– هل كانت المدينة ضمن قائمة المدن المستفيدة من التنمية المجالية محلياً وجهوياً؟
– أين الأرقام والإحصائيات التي تعكس حصيلة ملموسة لهذه الولاية التي توشك على نهايتها؟
أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة صريحة ومسؤولة، بعيداً عن لغة الخشب والخطاب الانتخابي الفضفاض أو الصراعات الظرفية. فالساكنة اليوم أكثر وعياً بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأكثر تطلعاً لتنمية فعلية تنهي سنوات التهميش وتعيد الاعتبار لمدينة طال انتظارها للإنصاف.
بعيداً عن الشعارات، ما تحتاجه وادي زم اليوم هو الصراحة… ثم الصراحة، لأن زمن الوعود انتهى، والساكنة لم تعد تقبل صوراً من زوايا ضيقة بدل حقائق واضحة.

Copyright © 2024