
نجيب مصباح-
فاجأت زيارة هشام العلوي المدغري، عامل إقليم خريبكة، يوم أمس الخمبس، مدينة وادي زم، ليس فقط لكونها ميدانية، بل لسرية تحركها التي أعادت تسليط الضوء على تغييب ممثلي الصحافة الوطنية والمحلية ودور الإعلام في متابعة ما يجري على الأرض وضعف المتابعة الإعلامية ونقص الشفافية في تتبع المشاريع التنموية.
هذه الزيارة أثارت تساؤلات حقيقية: هل جاءت الزيارة فعلا للوقوف على نقاط الضعف وطرح بدائل حقيقية..؟ وهل شملت المشاريع المتعثرة والمؤجلة..؟ وأين نحن من مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في ظل تهميش وادي زم وإقصائها من المشاريع التنموية الأساسية..؟
كانت محطة دار الثقافة من أبرز محطات الجولة، حيث وقف العامل على واقع المرفق الذي ظل خارج الخدمة لفترة طويلة، وأصدر تعليمات بإطلاق أشغال إصلاح شاملة خلال شهرين كحد أقصى، مع إعادة افتتاحه في ظروف تليق بتطلعات الساكنة.
الخطوة في حد ذاتها إيجابية، لكنها تكشف عن إخفاقات التدبير السابق وتأخر السلطة في التعامل مع مشروع بهذه الرمزية الثقافية، ما يطرح علامات استفهام حول التزام الجهات المعنية بالجدولة الزمنية وضمان المتابعة الحقيقية.

وجدير بالذكر هو، أن عامل الإقليم حط الرحال بحي المسيرة، أحد أكثر الأحياء هشاشة، ليعاين حجم التأخر في معالجة الإشكالات العقارية والبنية التحتية.
التأخر المستمر في إنجاز المشاريع الأساسية يعكس حاجة المدينة إلى إشراف دائم ومتابعة صارمة، وليس مجرد تدخلات ظرفية أو شكلية.
التساؤلات تظل قائمة حول دور المجلس الجماعي وحدود تدخلاته وفق إختصاصاته المخولة بموجب القانون التنظيمي رقم 113.14، وما إذا كانت تقارير دقيقة وصلت إلى مكتب العامل، خصوصًا وأن عشرات الأسر الهشة طالبت مرارًا بحقها في تهيئة الأزقة، الربط بالكهرباء، تحسين شبكة الإنارة، وتأهيل شبكات الماء والصرف الصحي.
ولم تقتصر الجولة على الملاحظات الميدانية، إذ تم، الإعلان عن تخصيص وعاء عقاري لإحداث مركز للتكوين في التكنولوجيات الحديثة لتعزيز فرص إدماج الشباب في سوق الشغل، لكن المشروع في مرحلة التخطيط يحتاج إلى متابعة دقيقة وضمانات تنفيذية لتفادي تحول المبادرة إلى وعود عابرة كما حصل مع مشاريع سابقة.

كما توقف العامل عند مدخل المدينة على مستوى طريق مولاي بوعزة، حيث عكست الحالة المتدهورة للبنية الطرقية إخفاقات المسؤولين السابقين والحاليين في الصيانة المبكرة، وما يترتب على ذلك من مخاطر حقيقية على السلامة وانسيابية حركة السير.
التوجيهات بالإصلاح العاجل ضرورية، لكنها تكشف تراكم إخفاقات مزمنة تحتاج إلى خطة مستدامة وإستراتيجية واضحة.
زيارة عامل الإقليم تعكس إرادة في فرض الحزم ومحاسبة المتسببين في التأخرات، لكنها تكشف في الوقت نفسه حجم التراكمات والإخفاقات التي لن تُحل بمجرد تدخلات محدودة.
الخطوة إيجابية، لكنها لن تكون فعالة ما لم تتبعها متابعة صارمة وإصلاحات هيكلية وخطط تنفيذية واضحة، لضمان ألا تتحول المبادرات إلى مجرد صورة لخرجة موسمية.
ويبقى السؤال المحوري: هل ستتواصل زيارات عامل الإقليم لباقي مدن وقرى الإقليم التي تعاني تهميشًا مماثلًا، أم سيقتصر العمل على وادي زم فقط؟
Copyright © 2024