بين عرض وزير الداخلية أمام جلالة الملك وانتظارات خريبكة.. هل يظل الإقليم خارج «زمن التنمية الجديدة»..؟

نجيب مصباح-

في سياق الدينامية الإصلاحية التي تعرفها المملكة، قدم عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، عرضا هامًا أمام جلالة الملك محمد السادس نصره الله، خلال المجلس الوزاري المنعقد يوم الخميس 9 أبريل بالرباط، تضمن الخطوط العريضة لحكامة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.

هذا التوجه الجديد، الذي يستمد أولوياته من حاجيات المواطنات والمواطنين كما يتم التعبير عنها على المستوى المحلي، يعكس إرادة ملكية واضحة تجعل من تحسين ظروف العيش وصون الكرامة الإنسانية في صلب السياسات العمومية، عبر تعزيز جاذبية المجالات الترابية، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص الشغل.

غير أن هذا الورش الوطني الطموح يثير، في المقابل، تساؤلات على المستوى المحلي، خاصة بإقليم خريبكة، الذي يبدو إلى حدود الساعة بعيدا عن ترجمة هذه التوجهات إلى مشاريع وإجراءات ملموسة على أرض الواقع.

فعلى الرغم من عقد عدد من اللقاءات التشاورية خلال الفترات الماضية، والتي كان يفترض أن تشكل أرضية لإعداد برامج تنموية مندمجة تستجيب لانتظارات الساكنة، إلا أن غياب مؤشرات واضحة للتنزيل العملي يطرح أكثر من علامة استفهام حول مآلات هذه المشاورات ومدى فعاليتها.

ويطرح متتبعون للشأن المحلي سؤالا جوهريا: هل تمكنت خريبكة فعلاً من الانخراط في دينامية «الجيل الجديد» من التنمية الترابية، أم أنها ما تزال حبيسة مقاربات تقليدية لم تعد تواكب التحولات الوطنية..؟

إن الرهان اليوم لم يعد مرتبطا فقط بعقد الاجتماعات أو صياغة التقارير، بل بقدرة الفاعلين الترابيين على تنزيل مشاريع واقعية وملموسة، قادرة على تحسين ظروف عيش المواطنين، واستثمار المؤهلات الاقتصادية والبشرية التي يزخر بها الإقليم.

وفي هذا السياق، وباستثناء زيارة عامل إقليم خريبكة، هشام العلوي المدغري، لمدينة وادي زم بتاريخ 26 مارس الماضي، يلاحظ المتتبعون  غياب واضح في الحضور الميداني، ما أثار تساؤلات واسعة داخل الشارع الخريبكي حول جدوى هذا الغياب غير المفسر، ما يفتح أيضا باب التساؤل حول وتيرة التنزيل المحلي للأوراش التنموية.

وأمام هذا الوضع، يتجدد السؤال حول مدى نجاعة اللقاءات التشاورية التي أشرف عليها عامل الإقليم، وهل فعلا نجحت في تحقيق أهدافها، أم أنها بقيت مجرد محطات تشاورية دون أثر ملموس على أرض الواقع..؟

كما يطرح الرأي العام المحلي تساؤلات إضافية حول مآل المقترحات والمداخلات التي قُدمت في هذا الإطار، في انتظار أجوبة واضحة تعيد الثقة وتنوّر النقاش العمومي على المستويين المحلي والوطني.

Copyright © 2024