
نجيب مصــباح–
أثار رزقي رضوان، أحد ضحايا الإقصاء من السوق النموذجي «فضاء 20 غشت» بمدينة خريبكة، جدلاً واسعاً بعد تدوينة قوية نشرها على صفحته بـ«سكانير»، قدّم فيها قراءة قانونية حادة وضعت النقاط على الحروف في ما يتعلق بحدود الاتهام ودور المؤسسات القضائية.
وفي تدوينته، شدد رزقي على أن «سلطة الاتهام لا تعود مطلقاً لأي جهة أو فرد، بل هي حكر قانوني ودستوري على النيابة العامة وحدها، باعتبارها الجهة المخولة بتحريك المتابعات واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق القانون والدستور، بعيداً عن أي انفعال أو تقدير شخصي».
وأضاف أن «الخلط بين الأدوار داخل المجتمع، خصوصاً في الفضاء الرقمي، يؤدي إلى ما وصفه بـ«الفوضى القضائية الافتراضية»، حيث يتم إطلاق اتهامات وأحكام مسبقة قد تمس بكرامة الأشخاص وتسبب أضراراً نفسية ومادية، رغم أنها قد تكون ناتجة عن خطأ في التقدير غير متعمد».
وأكد المتحدث أن «أي ضرر ناتج عن ذلك يفتح الباب أمام حق المتضرر في اللجوء إلى القضاء ومقاضاة كل من تسبب في الإساءة إليه، أياً كانت صفته أو موقعه، في إطار ما يضمنه القانون من حماية للحقوق والحريات».
وفي سياق متصل، أوضح رزقي أن «دولة المؤسسات تقوم على احترام الاختصاصات، حيث تضطلع النيابة العامة بدور أساسي في حماية المجتمع وتفعيل القانون، سواء بناءً على شكايات أو بشكل تلقائي متى توفرت المعطيات القانونية، وليس بناءً على بلاغات كيدية أو ادعاءات غير مؤسسة».
كما حدّد بوضوح «دور المواطن في هذا السياق، والمتمثل فقط في التبليغ عن الوقائع كما هي دون تحريف أو تضخيم أو إصدار اتهامات أو الانزلاق نحو التشهير والسب والقذف، محذرا من خطورة تحويل الفضاء الرقمي إلى منصة للإدانة خارج القانون».
وبنبرة ساخرة لاذعة، انتقد رزقي ما وصفه «بانزلاق بعض الخطابات نحو «محاكمات شعبية افتراضية»، معتبراً أنه لو كان الاتهام حقا مفتوحاً للجميع، لتم استبدال الأدوار القضائية بممارسات عبثية تمس هيبة المؤسسات».
واختتم تدوينته بالتأكيد على أن «العدل أساس الملك، وأن احترام دولة المؤسسات يمر عبر احترام القانون وتوزيع الأدوار بدقة، مع توجيه التحية لرجال ونساء القضاء، ولكل مواطن يلتزم حدود القانون ويحترم كرامة الآخرين».
رسالة رزقي ليست مجرد رد فعل، بل صرخة قانونية في وجه فوضى رقمية متنامية… صرخة تقول بوضوح: «القانون فوق الجميع، والاتهام ليس لعبة في يد أي كان».
Copyright © 2024