
نجيب مصباح-
أصدر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بخريبكة بيانًا شديد اللهجة، عبّر فيه عن قلقه العميق واستنكاره لما وصفه باستمرار «جلب وترحيل» أشخاص في وضعية هشاشة، بينهم مشردون ومرضى يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية، إلى تراب الإقليم في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من المقاربة الإنسانية والرعاية اللازمة.
وأوضح البيان أن المكتب المحلي سبق أن وجّه نداءً بتاريخ 16 يوليوز 2025 إلى الدولة والحكومة، وخاصة وزارة الداخلية، طالب فيه بوضع حد لهذه الممارسات، والتنبيه إلى خطورة ترك هؤلاء الأشخاص دون تأطير أو مواكبة صحية واجتماعية، في ظل غياب بنيات استقبال متخصصة.
واعتبر أن هذا الوضع يساهم في تفاقم معاناتهم، ويطرح تحديات حقيقية على مستوى السلامة العامة وحماية الممتلكات، مشيرًا إلى تسجيل حالات اعتداء وتخريب سابقة.
وسجّل المصدر ذاته، أنه بدل التجاوب مع تلك المطالب، استمر التعامل مع هذه الفئات بشكل وصفه بـ«غير الإنساني»، عبر ترحيلهم من مدن أخرى، خصوصًا ذات الطابع السياحي، نحو خريبكة، حيث يتم «تفريغهم» في ظروف ليلية وبمناطق بعيدة عن الأنظار. وفي هذا السياق، أشار البيان إلى واقعة يوم السبت 18 أبريل 2026، التي تم خلالها نقل حافلتين إلى المنطقة، الأولى تقل مواطنين مغاربة في وضعية تشرد واضطرابات نفسية، والثانية تضم مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وطالب فرع الجمعية بفتح تحقيق عاجل لتحديد الجهات المسؤولة عن هذه العمليات، وترتيب المسؤوليات القانونية، مع الدعوة إلى وقف ما وصفه بـ”ترحيل الأزمات الاجتماعية” بين المدن.
كما دعا إلى تعزيز العرض الصحي والاجتماعي بالإقليم، من خلال توفير أطر متخصصة وبنيات ملائمة قادرة على التكفل بالأشخاص في وضعية هشاشة، بما يضمن كرامتهم ويستجيب لحاجياتهم الإنسانية.
وفي تحليله لأسباب تفشي الظاهرة، ربط البيان ذلك بعوامل بنيوية، من بينها الفقر، والهشاشة، والإقصاء الاجتماعي، وانتشار المخدرات، وغياب العدالة الاجتماعية، معتبرًا أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب سياسات عمومية شاملة ومنصفة.
وعلى صعيد آخر، انتقدت الجمعية ما اعتبرته اضطلاع الدولة بدور «دركي» في ما يخص قضايا الهجرة، محذّرة من أن المقاربات الأمنية والترحيل القسري لا يمكن أن تشكل حلًا مستدامًا، ومشددة على ضرورة احترام حقوق المهاجرين وكرامتهم، وفقًا للمواثيق الدولية ذات الصلة.
واختتم البيان بالتأكيد على ضرورة اعتماد مقاربة إنسانية وحقوقية شاملة، توازن بين حماية المجتمع وصون كرامة الأفراد، بعيدًا عن الحلول الظرفية التي تُفاقم الأزمة بدل معالجتها.
Copyright © 2024