نجيب مصــباح-
قال سعد الدين العثماني إن السؤال الجوهري المطروح اليوم هو: هل الحصيلة الحكومية تعكس فعلاً نتائج عمل الحكومة، أم أنها مجرد منشور سياسي للأغلبية الحكومية يُستعمل لتبرير الاختيارات..؟
وأضاف العثماني أن هذا التساؤل يكتسي راهنية خاصة بعد تصريح لرئيس الحكومة الحالي، الذي اعتبر أن الحكومة السابقة لم تقدم حصيلتها بسبب غياب الانسجام داخل الأغلبية، بينما تم تقديمها في نهاية يوليوز من طرفه، وهو ما يثير، بحسبه، الكثير من علامات الاستفهام.
وأكد العثماني أنه لم يفهم المغزى الحقيقي من هذا التصريح، مشيرا إلى أن من يعتقد أنه يدافع عن حصيلته بهذه الطريقة فهو واهم، لأن الدفاع الحقيقي، كما قال، يقتضي مواجهة الأرقام بالأرقام والحجج بالحجج، وليس تقديم تبريرات سياسية.
وأشار العثماني إلى أن الدستور واضح في هذا الباب، حيث ينص الفصل 101 على أن رئيس الحكومة يعرض الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة أمام البرلمان، مضيفاً أن النص الدستوري يتحدث صراحة عن «عمل الحكومة» وليس عن الأغلبية، وهو ما يحسم، في نظره، طبيعة الحصيلة.
وتحدث العثماني عن تجربة إعداد حصيلة سنة 2021، موضحا أنها كانت ثمرة عمل جماعي شاركت فيه جميع القطاعات الحكومية، قبل أن تُعرض عليها بعد الصياغة لإبداء الملاحظات، معتبراً أن إقحام الأغلبية في هذا السياق لا يعدو أن يكون محاولة للتشويش على النقاش الحقيقي.
وزاد العثماني قائلاً إن الحديث عن عدم انسجام الأغلبية التي كان يترأسها يطرح سؤال المسؤولية، متسائلاً عما إذا كان رئيس الحكومة الحالي لا يتحمل جزءاً من هذه المسؤولية، قبل أن يؤكد أن ذلك، رغم كل شيء، لم يؤثر على السير العام للعمل الحكومي.
وأوضح العثماني أن الأعراف الديمقراطية تقتضي تقديم الحصيلة النهائية في نهاية الولاية الحكومية، أي مع اختتام السنة التشريعية الخامسة، متسائلاً عما إذا كان تقديمها قبل ذلك لا يُعد نوعاً من الهروب المبكر من المحاسبة وتحمل المسؤولية.
وختم العثماني بالتأكيد على أنه تشرف بتقديم حصيلة حكومته في يوليوز 2021، معتبراً إياها حصيلة مشرفة بشهادة مؤسسات وطنية ودولية، وقد عرفت نقاشاً واسعاً، خلافاً لما يُروج، مضيفاً أنه رغم تدبير أزمة صحية عالمية صعبة، لم تتدهور القدرة الشرائية كما هو حاصل اليوم، ولم يتجاوز التضخم 1% آنذاك، مقابل مستويات مرتفعة بلغت 7% سنة 2023، كما سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 5,8% سنة 2021، وهي نسبة، حسب قوله، لم تتمكن الحكومة الحالية من بلوغها رغم الإمكانيات المتاحة لها.
Copyright © 2024