حين تنتصر الذاكرة على الجراح… جماهير أولمبيك خريبكة تختار الوفاء

بقلم: نجيب مصباح-

ليس من السهل على جماهير عاشت المجد أن تتصالح مع واقع التراجع، ولا أن تبتلع مرارة السقوط إلى درجات لم يكن لها بها عهد. لكن ما يحدث اليوم في مدرجات أولمبيك خريبكة يثبت أن الانتماء الحقيقي لا يُقاس بالنتائج، بل يُختبر في اللحظات التي يبدو فيها كل شيء على المحك.

لقد اختارت الجماهير الخريبكية، وفي مقدمتها الفصيل المساند «غرين غوست»، أن تظل وفيّة لروح الفريق في السراء والضراء، بعد مرحلة من العتاب المشروع والتساؤلات القاسية. عودة لم تكن عادية، بل عودة محمّلة برسالة واضحة: الفريق ليس مجرد نتائج عابرة، بل تاريخ وهوية وذاكرة جماعية لا تُمحى.

صحيح أن الفريق مرّ بظروف صعبة، وأن أسباب التراجع متعددة ومتشابكة، بين اختيارات لم تكن موفقة، وتدبير لم يرقَ إلى حجم التحديات، لكن الاستغراق في جلد الذات لن يغيّر شيئاً من الواقع. فالتاريخ لا يُستعاد بالبكاء عليه، بل بإرادة تجاوزه.

في هذا السياق، تبدو عودة الجماهير، وعلى رأسها «غرين غوست»، بمثابة تصحيح للمسار، ليس فقط من المدرجات، بل في الوعي أيضاً. إنها رسالة مفادها أن المستقبل لا يُبنى بالقطيعة، بل بالاستمرار، وأن الرهان الحقيقي اليوم ليس في البحث عن من أخطأ، بل في كيفية استعادة التوازن وتحقيق الصعود.

وما يلفت الانتباه أكثر هو ذلك الإبداع الذي أصبح يميز المدرجات، حيث تتحول اللوحات الفنية والأهازيج إلى طاقة دعم حقيقية تعكس عمق الارتباط بالنادي، وكأن الرسالة تقول: إذا تعثر الفريق داخل الميدان، فلن يتعثر شغفنا خارجه.

في النهاية، قد لا تملك الجماهير قرار التسيير، لكنها تملك ما هو أهم: القدرة على الإسناد وصناعة الفارق المعنوي. وفي حالة أولمبيك خريبكة، يبدو أن هذا الإسناد اختار أن يكون واعياً، منظما، وموجها نحو هدف واحد: عودة الفريق إلى مكانه الطبيعي بين الكبار.

هكذا تنتصر الذاكرة على الجراح، ويتحول الحنين إلى قوة دفع، لا إلى عبء، لتظل مدرجات خريبكة شاهدة على أن الوفاء لا يُقاس بالنتائج، بل بالمواقف.

Copyright © 2024