نجيب مصباح-
وجّه أمير المؤمنين، محمد السادس، رسالة سامية إلى الحجاج المغاربة بمناسبة انطلاق أولى رحلاتهم نحو الديار المقدسة لأداء مناسك الحج برسم سنة 1447 هجرية، مؤكداً من خلالها على الأبعاد الروحية والتنظيمية التي ينبغي أن تؤطر هذه الشعيرة العظيمة.
وقد تلا نص الرسالة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، اليوم الاثنين 4 ماي 2026، قبيل مغادرة أول فوج من الحجاج من مطار الرباط-سلا، في لحظة مفعمة بالمشاعر الإيمانية والاستعداد الروحي.
واستهل جلالة الملك رسالته بتهنئة الحجاج والحاجات على نيلهم شرف أداء فريضة الحج، معبّراً عن دعائه لهم بأن يتقبل الله مناسكهم ويعيدهم إلى أرض الوطن سالمين غانمين، مشدداً على أن هذه الرحلة ليست مجرد انتقال مكاني، بل تجربة روحية عميقة تتطلب الإخلاص والخشوع واستحضار عظمة الشعيرة.
وأكد أمير المؤمنين أنه تم اتخاذ كافة التدابير لضمان حسن تنظيم موسم الحج، من خلال توجيهاته السامية للوزارة الوصية قصد تأطير الحجاج دينياً وتنظيمياً، وتوفير مختلف شروط الراحة والمواكبة، سواء عبر المرشدين والمرشدات أو الأطر الطبية والإدارية التي ترافق الحجاج طيلة رحلتهم.
ودعا جلالته الحجاج إلى الالتزام بأداء المناسك وفق أركانها وواجباتها وسننها، مع الإكثار من الدعاء والذكر والاستغفار، مبرزاً أن الحج المبرور جزاؤه الجنة، وأن القبول رهين بصدق النية وصفاء القلب.
كما شدد على ضرورة التحلي بالقيم الإسلامية الفضلى من تسامح وصبر وتضامن، واحترام الترتيبات التنظيمية سواء المغربية أو تلك المعتمدة من قبل السلطات في المملكة العربية السعودية، بما يضمن أداء المناسك في ظروف يسودها النظام والأمن.
وفي هذا السياق، نوه جلالته بالمجهودات التي تبذلها المملكة العربية السعودية، بقيادة سلمان بن عبد العزيز، وبدعم من ولي عهده محمد بن سلمان، لضمان راحة ضيوف الرحمن، مشيداً في الوقت ذاته بمتانة العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين.
ومن بين أبرز مضامين الرسالة، دعوة الحجاج إلى تمثيل المغرب أحسن تمثيل، عبر تجسيد قيمه الحضارية القائمة على الوسطية والاعتدال والوحدة، والحفاظ على صورته المشرفة بين باقي شعوب العالم الإسلامي.
كما لم يفت جلالة الملك التذكير بضرورة الدعاء للوطن وللملك، سائلاً الله أن يحفظ المغرب ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأن يبارك في مسيرته التنموية.
واختتم أمير المؤمنين رسالته بالدعاء للحجاج بحج مبرور وسعي مشكور، مؤكداً أن هذه الرحلة المباركة تظل فرصة عظيمة للتقرب إلى الله، واستحضار معاني الإيمان والتجرد في أسمى صورها.
Copyright © 2024