الأستاذ محمد عبد النباوي هو الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية

نجيب مصباح-

فجّر عدد من المتضررين والمنخرطين بإحدى الوداديات السكنية بمدينة خرييكة، خلال بث مباشر على قناة «شوف تيفي» ليلة أمس الجمعة 8 ماي الجاري، معطيات وصفوها بـ«الصادمة والخطيرة»، بعد تداول وثيقة تتضمن مبلغ 17 مليون سنتيم، تحمل خاتما وتوقيعا منسوبين إلى محامٍ بهيئة خرييكة، وتضم عبارة مثيرة للجدل جاء فيها: «المبالغ المالية المسلمة لمحامي الودادية وقاضي التحقيق»، وذلك في سياق ملف المتابعة القضائية المرتبط بالمجموعة 13.

الوثيقة التي أشعلت موجة غضب واستياء واسع وسط المنخرطين، لم تُثر الجدل فقط بسبب قيمة المبلغ المالي المذكور، بل بسبب طبيعة الصيغة الواردة فيها، والتي اعتبرها متابعون «بالغة الخطورة»، لما تحمله من إيحاءات تمس بصورة العدالة وثقة المواطنين في المؤسسات القضائية.

وأكد عدد من المنخرطين، في تصريحات متطابقة، أن المحامي المذكور في الوثيقة لم يسبق له ـ حسب قولهم ـ أن سجل نيابته أو مؤازرته بشكل رسمي لفائدة الودادية المعنية أمام القضاء، وهو ما يضاعف حجم علامات الاستفهام المطروحة حول طبيعة هذه الأموال، والجهات التي تسلمتها، والأساس القانوني الذي استندت إليه هذه العملية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الوثيقة تتعلق بفترة زمنية تمتد ما بين 12 ماي 2022 و13 شتنبر 2022، وهي الفترة التي عرفت، بحسب المنخرطين، تطورات حساسة في الملف القضائي المرتبط بالمجموعة 13، الأمر الذي جعل الوثيقة تتحول إلى محور نقاش محتدم داخل أوساط المتضررين والرأي العام المحلي.

ويبقى السؤال الأخطر والأكثر إحراجا: ما المقصود بإدراج عبارة «قاضي التحقيق» ضمن الجهات التي تسلمت مبالغ مالية..؟

ذلك أن الأعراف القانونية والمساطر القضائية الجاري بها العمل واضحة وصريحة، إذ لا يتلقى قاضي التحقيق أو أي مسؤول قضائي مبالغ مالية مباشرة من المتقاضين أو الأطراف المعنية بالنزاعات، خارج القنوات القانونية الرسمية المحددة بنصوص واضحة.

الصيغة الواردة في الوثيقة، إن ثبتت صحتها، تفتح الباب أمام شبهات ثقيلة وتساؤلات مقلقة، تستوجب ـ وفق متابعين ـ تدخلا عاجلا من الجهات المختصة، وعلى رأسها كل من السيد محمد عبد النباوي  الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والسيد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، قصد التحقق من صحة الوثيقة، وكشف ظروف تحريرها وتداولها، وترتيب الآثار القانونية اللازمة، حماية لهيبة القضاء وصونا لثقة المواطنين في العدالة.

وفي هذا السياق، يبرز أيضا ما تنص عليه المادة 54 من القانون المنظم لمهنة المحاماة، والتي تؤكد بشكل واضح أنه: «يجب على المحامي أن لا يتسلم، في نطاق نشاطه المهني، أية نقود أو سندات أو قيم، إلا مقابل وصل مرقم له نظير».

كما تشدد المادة نفسها على ضرورة أن يتضمن الوصل بيانات إلزامية، من بينها اسم المحامي، واسم الطرف الذي قام بالدفع أو التسليم، وموجبه، وتاريخه، وكيفية الأداء، وهو ما يضع الوثيقة المتداولة تحت مجهر التدقيق القانوني والمهني.

وبين صدمة المنخرطين، وصمت الجهات المعنية، تبقى الحقيقة الكاملة رهينة بفتح تحقيق جدي وشفاف، يجيب عن الأسئلة التي باتت تؤرق الرأي العام:

– هل يتعلق الأمر فعلاً بوثيقة حقيقية..؟ أم بمعطيات جرى توظيفها خارج سياقها..؟

– ومن يقف وراء تضمين اسم «قاضي التحقيق» داخل وثيقة مالية بهذا الشكل الخطير؟

أسئلة ثقيلة، تنتظر أجوبة أوضح من أي وقت مضى.

وفي ظل خطورة المعطيات المتداولة، يتساءل الرأي العام المحلي، ومعه عدد من المتضررين والمنخرطين، عما إذا كانت الجهات المركزية بالرباط ستتدخل لإيفاد لجنة خاصة من أجل التحقيق في مضمون الوثيقة المتداولة، والتحقق من صحتها، وكشف ظروف تحريرها وتداولها، خاصة بعد ورود عبارة «قاضي التحقيق» ضمن الجهات المذكورة فيها.

ويعتبر متابعون أن حساسية الملف وما يثيره من شبهات وتساؤلات تمس بصورة العدالة، يفرضان فتح تحقيق دقيق وشفاف لترتيب الآثار القانونية اللازمة، حماية لهيبة القضاء وصوناً لثقة المواطنين في المؤسسات، مع تحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة في حال ثبوت أي تجاوزات أو اختلالات محتملة.

Copyright © 2024