
محمد طيب-
في مساء الأحد السابع من يونيو 2026، وعلى أرضية ملعب “سبورتس إيلوستريتد” في مدينة هاريسون بولاية نيوجيرسي الأمريكية، أنهى المنتخب المغربي آخر اختباراته التحضيرية قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، بتعادل إيجابي أمام المنتخب النرويجي. غير أن ما بدأ احتفالاً بهدف إبراهيم دياز المبكر في الدقيقة الثامنة، سرعان ما تحوّل إلى قلق حقيقي، حين خرج عبد الصمد الزلزولي من الملعب متألماً قُبيل نهاية الشوط الأول، مفتتحاً بذلك أصعب أسبوع في مسيرة المدرب محمد وهبي على رأس الأسود.
فور انتهاء المباراة، خضع عبد الصمد الزلزولي لفحوصات طبية مكثفة كشفت عن إصابته بالتواء من الدرجة الثانية في الرباط الجانبي الداخلي للركبة اليمنى. وأن فترة التعافي قد تستغرق بين أربعة وستة أسابيع، مما يعني استحالة مشاركته في أي من مباريات المجموعة الثالثة.
ويُعدّ الزلزولي، لاعب ريال بيتيس الإسباني، من أبرز وجوه الجيل الذهبي للمنتخب المغربي، فهو جناح أيمن متفجّر يجمع بين السرعة الفائقة والمراوغة الحادة والقدرة على خلق الفوارق من لا شيء. كان من المنتظر أن يُشكّل رفقة دياز والصيباري ثلاثياً هجومياً من الدرجة الأولى في مواجهة البرازيل، لكن القدر شاء غير ذلك. وما زاد الجرح إيلاماً أن الإصابة جاءت في مباراة ودية كان ثمنها باهظاً، وأن اللاعب كان في أوجّ لياقته وجاهزيته لخوض أهم تجربة في مسيرته.
لم يكن الزلزولي وحده ضحية هذه المرحلة الإعدادية، فقد طالت الضربة أيضاً مدافع نادي مارسيليا الفرنسي نايف أكرد، الذي لم يتعافَ تماماً من عملية جراحية خضع لها في نهاية الموسم الماضي. وبعد تقييم دقيق لوضعه الصحي، اتخذ وهبي قراره الحاسم باستبعاد أكرد من القائمة النهائية الرسمية المسجّلة لدى الفيفا. ويُمثّل أكرد ركيزة دفاعية أساسية في المنتخب لا سيما بتنوعه في تغطية محاور الدفاع وبراعته في الكرات الهوائية، وغيابه يدفع المدرب وهبي إلى إعادة النظر في الخيارات الدفاعية، خاصة مع استمرار الشك حول جاهزية مزراوي، الذي يعاني من إصابة في الكتف.
في مواجهة هذا الواقع الجديد، تحرّك الجهاز الفني بسرعة واستدعى لاعبَين لسدّ الثغرتين، أمين سباعي لاعب أنجيه الفرنسي بديلاً هجومياً عن الزلزولي، وهو جناح شاب من الجيل الصاعد يمتلك سرعة جيدة وقدرة على الإزعاج في المساحات، ومروان سعدان مدافع الفتح السعودي بديلاً دفاعياً عن أكرد. وقد جرى تسجيل الاسمَين رسمياً ضمن القائمة المعتمدة لدى الفيفا.
ويجد المدرب محمد وهبي نفسه أمام تحدٍّ يختبر حنكته التكتيكية وقدرته على إعادة الهيكلة سريعا، ويكمن التحدي الحقيقي الآن في الإجابة عن سؤال محوري، من يشغل موقع الزلزولي على الجناح الأيمن في مواجهة البرازيل؟ الخيار الأول هو نقل إسماعيل الصيباري إلى اليمين مستفيداً من ثنائيته المثبتة مع دياز، والخيار الثاني هو الزج باللاعب أمين سباعي مباشرة في المباراة، في رهان جريء قد يُتيح لهذا اللاعب الشاب فرصة إثبات نفسه، أما الخيار الثالث فهو اعتماد تشكيلة بمهاجم واحد وكثافة في خط الوسط لامتصاص ضغط البرازيل والتركيز على الهجمات المرتدة. وفي كل الأحوال، فإن البرازيل وجهازها الفني بقيادة كارلو أنشيلوتي لن يُغفل تفاصيل هذه الغيابات عند إعداد خطة المواجهة.
ويواجه أسود الأطلس في المجموعة الثالثة ثلاثة منتخبات، البرازيل يوم السبت 13 يونيو على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ثم اسكتلندا في التاسع عشر من الشهر ذاته على ملعب جيليت في بوسطن، وتختتم مشوارها بمواجهة هايتي في الرابع والعشرين من يونيو على ملعب مرسيدس-بنز في أتلانتا. المباراة الأولى أمام البرازيل هي الأصعب والأكثر تأثيراً في مسار التأهل، وهي التي ستُحدد إلى حد بعيد ما إذا كان المغرب قادراً على تكرار ملحمة قطر 2022 أو تجاوزها.
Copyright © 2024