عصام أخواض كفاءة خريبكية في قلب إشعاع الجيدو الوطني والإفريقي

أشرف لكنيزي-
لم يكن النجاح الذي رافق تنظيم كأس العرش للجيدو بمدينة خريبكة، ولا الإشعاع القاري الذي شهدته الدار البيضاء باحتضانها أكبر التظاهرات الإفريقية، حدثين معزولين أو وليدي الصدفة، بل يعكسان مسارًا مؤسساتيًا متكاملًا تؤطره رؤية واضحة، وتغذيه كفاءات اشتغلت بصمت، بعيدًا عن منطق الاستعراض، واضعة مصلحة الرياضة الوطنية فوق كل اعتبار.

فخريبكة، التي احتضنت لأول مرة في تاريخها منافسات كأس العرش للجيدو، نجحت في رفع التحدي التنظيمي والتقني، مؤكدة أن المدن المتوسطة قادرة على احتضان أكبر الاستحقاقات الوطنية متى توفرت الثقة والكفاءة، هذا العرس الرياضي، الذي مر في أجواء احترافية عالية، شكّل رسالة قوية مفادها أن التنمية الرياضية لا تُقاس بالمركز الجغرافي، بل بجودة التدبير وحسن التنزيل.

ويعود جزء كبير من هذا النجاح إلى الدينامية التي تقودها الجامعة الملكية المغربية للجيدو، برئاسة البروفيسور شفيق الكتاني، الذي رسخ خلال ولايته نموذجًا حديثًا في الحكامة الرياضية، قوامه التخطيط الاستراتيجي، وتطوير الموارد البشرية، والالتزام بالمعايير الدولية، غير أن أي رؤية، مهما بلغت دقتها، تظل رهينة بقدرتها على التحول إلى فعل ميداني ملموس.

في هذا السياق، تبرز بصمة ابن مدينة خريبكة، عصام أخواض، رئيس نادي أولمبيك خريبكة للجيدو والكاتب العام للجامعة الملكية المغربية للجيدو، كأحد الوجوه التي جسدت هذا الانتقال السلس من الفكرة إلى التنفيذ، فالرجل الذي راكم تجربة ميدانية طويلة، استطاع أن ينقل منطق العمل القاعدي إلى قلب المؤسسة الجامعية، جاعلًا من التنسيق بين المركز والجهات عنصر قوة لا نقطة ضعف.

نجاح كأس العرش بخريبكة لم يكن مجرد تنظيم محلي ناجح، بل محطة اختبار حقيقية أظهرت قدرة الفاعل المحلي على الالتزام بدفتر تحملات وطني صارم، والانفتاح على الشراكات المؤسساتية، وتقديم صورة مشرقة عن مدينة طالما ارتبط اسمها بالصناعة أكثر من الرياضة، وهو نجاح مهّد، من حيث لا يُعلن، لتعزيز الثقة في النموذج المغربي ككل.

هذه الثقة تجسدت بشكل أوضح في اختيار المغرب، والدار البيضاء تحديدًا، لاحتضان ثلاث تظاهرات إفريقية كبرى في الجيدو، بمشاركة أزيد من 700 رياضي يمثلون أكثر من 56 دولة، وفي مواعيد مدرجة ضمن مسار التأهل الأولمبي، وهو ما يعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحظى بها المملكة داخل المنظومة القارية والدولية، بفضل تراكمات تنظيمية وتقنية دقيقة.

ويؤكد هذا المسار أن الجيدو المغربي يعيش مرحلة توازن نادر بين القيادة المركزية القوية والتنزيل الترابي الفعال، حيث لم تعد الجامعة تشتغل بمعزل عن الأندية، ولا الأندية خارج الرؤية الوطنية، في قلب هذا التوازن.

Copyright © 2024