
ذ/ عز الدين فدني – هيئة خريبكة
وجهة نظرنا حول مبادرة تأسيس ما يُسمى «الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال المحاماة» من طرف كل من رئيس نقابة المحامين بالمغرب ورئيس الجمعية الوطنية للمحامين، واضحة: وحدة الجسم المهني أهم من تعدد الأطر والشعارات.
إن قوة أي إطار تمثيلي لا تُقاس فقط بحدة الشعارات، بل بقدرته على الحضور المستمر والترافع المسؤول قبل تفاقم الأزمات. فالإطارات التي تظهر فقط عند استفحال الأزمات، مهما كانت نواياها، تُقرأ غالبًا كمحاولة لركوب الحدث وليس تعبيرًا عن التزام مهني مستمر.
جمعية هيئات المحامين بالمغرب، منذ تأسيسها، لعبت دورًا مركزيًا في المشهد المهني، وتولت مهام تفاوضية وترافعية مهمة في محطات مفصلية، سواء في حماية استقلال المهنة أو الدفاع عن حقوق المواطنين أمام القضاء. هذا الرصيد لا يمكن تجاوزه بمبادرات ظرفية أو واجهات موازية.
في الأزمة الحالية حول مشروع قانون مهنة المحاماة، كان من الضروري توحيد الصفوف والالتفاف حول الجمعية باعتبارها الإطار الشرعي والقانوني للترافع باسم المحامين، بدل خلق هيئات موازية تُضعف الموقف الجماعي. الدفاع عن استقلال المحاماة يتحقق بتقوية وحدة الصوت المهني وتعزيز القوة التفاوضية للإطار الجامع، لا بتعدد الأطر التي تشوش وتشتت الجهود.
ومع ذلك، فإن دعمنا لوحدة الجسم المهني لا يعني تزكية كل مواقف الجمعية. نحن نقد بعض خياراتها، مثل موقفها من مسألة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، أو عدم الانخراط في هيئة الدفاع أمام محكمة الجنايات الدولية، لكن هذا لا يبرر ضرب الإطار الجامع أو تقويض شرعيته.
الاستقلال الحقيقي للمهنة يحتاج إلى نقاش داخلي ديمقراطي وشجاع داخل الإطار الجامع، ومؤسسات قوية قادرة على استيعاب الاختلاف دون تفتيت الذات. إما أن نختلف داخل الإطار ونقويه، أو نختلف خارجه ونضعف الجميع… ولا رابح في ذلك سوى من يهدد استقلال المحاماة ومستقبلها.
Copyright © 2024