ست سنوات في الملاعب المغربية .. المدرب المصري طارق مصطفى يقول الحقيقة كاملة

أشرف لكنيزي-
في شهادة صادقة بعيدة عن المجاملة ومشحونة بتجربة ميدانية امتدت لسنوات، قدّم المدرب المصري طارق مصطفى واحدة من أقوى الإشادات في حق المغرب وشعبه وكرة قدمه، خلال حلوله ضيفًا على بودكاست “الأسطورة” مع الإعلامي أبو المعاطي زكي، حيث تحدث بلغة الواثق عمّا عاشه لا عمّا سمعه، مؤكدًا أن الشعبية التي يحظى بها في المغرب هي فضل من الله قبل أن تكون إنجازًا شخصيًا، وأن المغاربة شعب طيب جميل، كريم في مشاعره وعفوي في محبته، وهو ما لمسه خلال ست سنوات كاملة قضاها داخل المغرب اشتغل خلالها مع عدة أندية وطنية، من الدفاع الحسني الجديدي إلى سريع وادي زم وأولمبيك آسفي، ما مكّنه من الاحتكاك اليومي بالمجتمع المغربي داخل الملعب وخارجه.

طارق مصطفى شدد على أن العلاقة بين المغاربة والمصريين علاقة خاصة لا تشبه غيرها، قوامها الدعم المتبادل والاحترام العميق، مبرزًا أن المصريين عاشوا إنجازات المنتخب المغربي في كأس العالم وكأن منتخبهم الوطني هو من يلعب، في مشهد أكد أن كرة القدم حين تكون صادقة تجمع ولا تفرّق، مضيفًا أنه كان حاضرًا بالمغرب خلال تلك المرحلة ولم يتردد في ارتداء قميص “أسود الأطلس” ودعمهم علنًا، لأن الفرح كان عربيًا ومغاربيًا قبل أي تصنيف آخر.

وفي حديثه عن بعض التوترات التي رافقت مباريات المنتخب المصري خلال منافسات كأس أمم أفريقيا المغرب 2025، أوضح المدرب المصري أن ما حدث لا يعكس موقف الشعب المغربي، بل كان نتيجة سوء فهم وتصريحات أُسيء تقديرها، مؤكدًا أن الجماهير المغربية ساندت المنتخب المصري بقوة في أكثر من محطة، وأن تعميم صورة سلبية عن شعب كامل هو ظلم لا يليق بعراقة العلاقات بين البلدين، مضيفًا أن المغاربة لا يستحقون الدخول في صراعات وهمية، تمامًا كما لا يستحق المصريون ذلك.

ولم يفوّت طارق مصطفى الفرصة دون الدفاع بقوة عن المغرب على مستوى التنظيم والإقامة، معتبرًا أن الحديث عن ضعف الفنادق أو ظروف الاستقبال “غير منصف”، مشيدًا بجودة البنية التحتية وقرب الفنادق من الملاعب ومستوى الخدمات، ومؤكدًا أن من عاش تجارب كروية في دول إفريقية أخرى سيدرك حجم الامتياز الذي يقدمه المغرب للفرق والمنتخبات، قبل أن يختم شهادته بكلمات تختصر الموقف كله حين قال إن المغرب بلد جميل بكل المقاييس، وإن من يعرفه عن قرب لا يمكنه إلا أن يحبه ويحترمه.

وفي تعقيب له على شهادة المدرب المصري طارق مصطفى، أكد وكيل أعمال اللاعبين بدر مصات، الصديق المقرّب للمدرب ووكيل أعماله في المغرب، أن ما قيل لا يخرج عن الحقيقة التي يعرفها كل من اشتغل عن قرب داخل كرة القدم المغربية، مبرزًا أن طارق مصطفى “ليس من المدربين الذين يتحدثون بدافع العاطفة أو المجاملة، بل من مدرسة تحترم التجربة والواقع”، مضيفًا أن ست سنوات من العمل داخل الملاعب المغربية كافية لأن تمنح أي إطار تقني حق الشهادة، لا الانطباع.

وأوضح بدر مصات، بصفته مغربيًا وفاعلًا داخل المنظومة الكروية، أن العلاقات المغربية المصرية أعمق من أن تهتز بتصريح أو مباراة، وأن ما يجمع الشعبين أكبر من كرة قدم ونتيجة، مشددًا على أن الاحترام المتبادل والدعم التاريخي بين البلدين ظل حاضرًا في أصعب اللحظات، سواء داخل الملاعب أو خارجها.

وختم مصات تعقيبه بالتأكيد على أن شهادة طارق مصطفى تعكس صورة المغرب الحقيقية: بلد مضياف، منظم، ويحتضن ضيوفه قبل لاعبيه، معتبرًا أن مثل هذه الأصوات العاقلة هي التي يجب أن تُسمَع في زمن تضخيم التفاصيل وصناعة الأزمات الوهمية.

Copyright © 2024