ملف «الطريق الجهوية 710»..عندما يتحول الألم إلى مادة للاستثمار الانتخابوي

التميز ميديا-
خرج علينا النائب البرلماني عن إقليم خريبكة، السيد خليفة مجيدي، مؤخراً ليقدم نفسه مدافعاً عن مصالح المواطنين في ملف الطريق الجهوية 710، واضعا “الوقائع أمام التأويلات” كما يقول غير أن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه اليوم هو: أين كانت هذه الوقائع طوال السنوات الخمس الماضية..؟

إن أول ما يثير الاستغراب في هذا الملف هو أن السيد مجيدي يتحدث كثيراً عن المسؤوليات المختلفة، لكنه يتجنب بشكل واضح سؤالا أساسيا:
لماذا لم يطالب الجهة بالقيام بدورها وتوفير نصيبها من التمويل لإنجاز هذا المشروع.

فالجميع يعلم أن مشاريع البنية التحتية الكبرى لا تقوم على طرف واحد فقط، بل هي نتيجة تعاون بين الدولة والجهات والمؤسسات المختلفة. لكن خطاب السيد مجيدي يتعمد تجاهل هذه الحقيقة، وكأن المسؤولية تقع دائما على طرف واحد فقط. فهل هذا تجاهل غير مقصود، أم اختيار سياسي متعمد لتوجيه النقاش بعيداً عن المسؤوليات الحقيقية..؟

السؤال الثاني أكثر إلحاحاً: أين كان السيد مجيدي طوال خمس سنوات..؟

لقد كان نائبا عن إقليم خريبكة خلال هذه الفترة، لكن حضوره في هذا الملف كان باهتا إلى حد أن وجوده في البرلمان كان يكاد يشبه عدم وجوده. بعض الأسئلة البرلمانية المتفرقة هنا وهناك لا يمكن أن تُقدَّم اليوم على أنها نضال سياسي مستمر أو دفاع جاد عن مصالح المواطنين.
فالقضايا التي تمس حياة الناس اليومية — مثل الطرق والبنية التحتية والسلامة الطرقية — لا تُستعمل كموضوع موسمي عند الحاجة السياسية.إن معاناة المواطنين ليست منصة للظهور الإعلامي ولا مادة للاستثمار السياسي.

الأخطر من ذلك أن هذا الخطاب يوحي وكأن هناك اكتشافا متأخراً لمعاناة المواطنين، بينما الحقيقة أن هذه المعاناة معروفة منذ سنوات طويلة. لذلك فإن محاولة توظيفها اليوم لتحقيق مكاسب سياسية تطرح سؤالا أخلاقيا قبل أن تكون سؤالا سياسيا.

إن العمل البرلماني الحقيقي لا يقوم على الضجيج المتأخر، بل على المتابعة الجدية والضغط المستمر واقتراح الحلول الواقعية. أما أن يتم الصمت لسنوات، ثم فجأة يتم رفع الصوت واستغلال غضب المواطنين، فذلك لا يخدم الحقيقة ولا يخدم المصلحة العامة.

ثم إن تجربة السيد النائب البرلماني مجيدي في تدبير الشأن المحلي، خصوصا في مدينة أبي الجعد، تطرح بدورها أسئلة مشروعة حول حصيلة التدبير والنتائج المحققة على أرض الواقع..فكثير من المتابعين يرون أن تلك التجربة لم تكن في مستوى تطلعات الساكنة.

في النهاية، المسؤولية السياسية تقتضي الصراحة والوضوح مع المواطنين. أحياناً يكون التعبير عن الرأي بصدق، أو التحرك العملي لمتابعة القضايا، أكثر قيمة من الخطابات المتأخرة التي قد يُساء فهمها.
المواطنون يستحقون متابعة حقيقية وحلول عملية، لا مجرد تصريحات إعلامية أو خطابات موسمية.

Copyright © 2024