
نجيب مصباح-
لم تدم فرحة الحرية طويلا. فبعد نحو شهرين فقط من مغادرته أسوار السجن، عاد نجل ملياردير بمدينة بني ملال إلى الزنزانة من جديد، وهذه المرة بحكم استئنافي أشد وقسوة.
فقد قررت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مطلع الأسبوع الجاري (يوم الإثنين الماضي)، رفع العقوبة الحبسية في حق المتهم إلى ثماني سنوات سجناً نافذاً، بعد إعادة تكييف الأفعال المنسوبة إليه، مع اعتماد ظرف الافتضاض في جناية اغتصاب قاصر بالعنف، وفق مقتضيات الفصلين 485 و488 من القانون الجنائي.
ولم تكتف المحكمة بتشديد العقوبة، بل أمرت، استناداً إلى المادة 431 من قانون المسطرة الجنائية، بإلقاء القبض الفوري على المتهم الذي كان يتابع في حالة سراح، ليتم اقتياده مباشرة إلى السجن لتنفيذ الحكم، رغم إمكانية الطعن فيه.
وفي الشق المدني، قضت الهيئة القضائية برفع التعويض لفائدة الضحية إلى مليوني درهم، في خطوة تعكس تشديداً واضحاً في التعاطي مع هذا النوع من الجرائم.
القضية التي هزّت الرأي العام عادت إلى الواجهة بقوة، بعدما كان الحكم الابتدائي الصادر في دجنبر الماضي قد أثار موجة استياء واسعة، إثر منح المتهم ظروف التخفيف، والحكم عليه بسنتين ونصف حبسا نافذاً، قضى منها فعلياً 20 شهراً فقط، قبل أن يغادر السجن.
غير أن مسار العدالة لم يتوقف عند هذا الحد، إذ سارعت النيابة العامة إلى استئناف الحكم، لتفتح بذلك صفحة جديدة من المحاكمة انتهت بتشديد العقوبة وإعادة توصيف الجريمة بشكل أكثر صرامة، في رسالة واضحة بأن جرائم الاعتداء على القاصرين لا يمكن التساهل معها.
وبين حكمين متباينين، تبقى هذه القضية نموذجاً صارخاً لصراع التأويل القانوني داخل أروقة القضاء، ولحساسية الملفات المرتبطة بحماية القاصرين، حيث يتقاطع القانون مع انتظارات المجتمع في تحقيق العدالة والإنصاف
Copyright © 2024