بني يخلف: وعود بالمليارات تتحول إلى صمت مريب.. أين مشروع منطقة التسريع الصناعي ووعد 20 ألف وظيفة..؟

نجيب مصباح-

يتزايد الجدل في الشارع الخريبكي حول المصير الغامض لمشروع «منطقة التسريع الصناعي» المزمع إحداثها بجماعة بني يخلف، بإقليم خريبكة، والذي كان يُفترض أن يشكل قاطرة حقيقية للتنمية الاقتصادية بالمنطقة، قبل أن يتحول إلى نموذج جديد لمشاريع كبرى تُعلن بصخب وتتعثر في صمت.

فمنذ التوقيع على مذكرة التفاهم يوم 22 يونيو 2024 بين جهة بني ملال – خنيفرة وشركة «هولي غلوبل» الصينية، ساد تفاؤل واسع بإمكانية إحداث مجمع صناعي ضخم على مساحة 300 هكتار، باستثمار يُناهز 1.5 مليار درهم، مع وعود بتوفير ما بين 13 ألف و20 ألف منصب شغل مباشر. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما بدأ يتآكل، في ظل غياب أي مؤشرات ملموسة على أرض الواقع.

ورغم أن المشروع حظي بدعم مؤسساتي واضح، بحضور والي الجهة آنذاك ومسؤولين محليين، إضافة إلى تأكيدات رسمية متكررة، من بينها تصريحات وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت التي شددت على أهمية المشروع في تحقيق التحول الاقتصادي بالجهة، إلا أن الواقع الحالي يعكس حالة من الجمود غير المبرر.

وفي يوليوز 2025، عاد المشروع إلى الواجهة بعد مصادقة مجلس جهة بني ملال – خنيفرة بالإجماع على إحداث شركة جهوية لتدبير وتطوير المنطقة الصناعية، في خطوة اعتُبرت آنذاك تسريعا لتنزيل المشروع. غير أن هذه الدينامية المعلنة لم تترجم إلى تقدم فعلي، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية التنفيذ وفعالية التتبع.

اليوم، وبعد مرور أزيد من سنة ونصف على الإعلان الرسمي، لا تزال الأرض المخصصة للمشروع ببني يخلف دون أي أثر لانطلاق الأشغال، في وقت تتضارب فيه الأرقام والتصريحات الرسمية حول عدد مناصب الشغل المرتقبة، ما يعمق حالة الغموض ويغذي الشكوك لدى الرأي العام المحلي.

هذا الوضع يطرح بإلحاح مسؤولية الجهات المشرفة، وعلى رأسها عادل بركات رئيس مجلس جهة بني ملال – خنيفرة، في تقديم توضيحات دقيقة للرأي العام حول مآل المشروع، وأسباب هذا التأخر، وهل يتعلق الأمر بإكراهات إدارية أو تمويلية أو بشركاء الاستثمار أنفسهم.

كما يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول طريقة تدبير المشاريع الاستراتيجية بالجهة، ومدى احترام آجال الإنجاز، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة حين يتعلق الأمر بمشاريع تُسوّق كرافعة للتشغيل والتنمية.

إن استمرار الصمت الرسمي في مقابل تصاعد التساؤلات الشعبية لا يخدم صورة المؤسسات، بل يعمق فجوة الثقة بينها وبين المواطنين. فمشروع بحجم «منطقة التسريع الصناعي» لا يمكن أن يظل رهين الوعود والتصريحات، بل يحتاج إلى وضوح، جرأة في التواصل، ومصارحة حقيقية حول ما يجري خلف الكواليس.

في انتظار ذلك، يبقى المشروع معلقًا بين طموح مشروع استراتيجي كان من شأنه تغيير ملامح الإقليم، وواقع يكرس مخاوف تحوله إلى رقم جديد في سجل المشاريع المتعثرة.

Copyright © 2024