
نجيب مصباح-
في وقت تتسارع فيه رهانات التنمية الجهوية، يطرح تسريع إنجاز منطقة التسريع الصناعي «بني يخلف» بإقليم خريبكة أكثر من علامة استفهام حول جدية التنفيذ ونجاعة التدبير، رغم المؤشرات التي خرج بها الاجتماع التقني المنعقد بمقر جهة بني ملال خنيفرة، والتي تم نشرها بالصفحة الرسمية الجهة،
فهل نحن أمام انطلاقة فعلية لمشروع مهيكل طال انتظاره، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون حلقة جديدة في سلسلة اجتماعات تُراكم التشخيص دون أن تُترجم إلى نتائج ملموسة على الأرض..؟
تفاؤل رسمي… لكن ماذا عن الواقع..؟
الاجتماع، الذي ترأسه نائب رئيس الجهة نور الدين زوبدي، بحضور مسؤولين وممثلين عن الشريك الصيني Holley Global، حمل إشارات بخصوص تقدم المساطر القانونية والتقنية. غير أن هذا التفاؤل يثير تساؤلاً مشروعاً: إذا كانت الإجراءات قد بلغت هذا المستوى من التقدم، فما الذي يؤخر الانطلاقة الفعلية للأشغال.؟
التجارب السابقة في مشاريع مماثلة تُظهر أن العراقيل الإدارية لا تُختزل في التشخيص، بل تحتاج إلى قرارات حاسمة وجداول زمنية ملزمة، وهو ما لم يُعلن عنه بشكل واضح.
شريك أجنبي… إضافة نوعية أم رهان محفوف بالمخاطر..؟
انخراط مجموعة صينية وازنة في المشروع يعكس بلا شك جاذبية الاستثمار بالجهة، لكنه يطرح بدوره سؤال الحكامة: إلى أي حد تم إعداد الأرضية المحلية (بنيات تحتية، موارد بشرية، مناخ أعمال) لاستيعاب استثمار صناعي بهذا الحجم..؟
الاعتماد على الخبرة الأجنبية قد يشكل قيمة مضافة، لكنه قد يتحول أيضاً إلى نقطة ضعف إذا لم يُواكب بنقل حقيقي للمعرفة وتعزيز القدرات المحلية.
وعود التنمية… بين الطموح والقدرة على الإنجاز
الرهانات المعلنة كبيرة تتحلي في: «تنويع الاقتصاد، خلق آلاف مناصب الشغل، وجذب الاستثمارات الدولية». لكن هذه الأهداف، رغم مشروعيتها، تظل رهينة بعدة شروط:
– وضوح الرؤية الصناعية للجهة
– تسريع وتيرة تهيئة العقار والبنيات التحتية
– تبسيط المساطر الإدارية بشكل فعلي وليس فقط نظري
– ربط المسؤولية بالمحاسبة في حال التأخر
فكم من مشروع وُصف بـ«المهيكل» انتهى إلى التعثر أو التأجيل..؟
سؤال الثقة: ماذا ينتظر المواطن؟
بالنسبة لساكنة خريبكة، التي ظلت لسنوات تعتمد على الفوسفاط كنشاط اقتصادي رئيسي، فإن أي تأخر إضافي في إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود قد يُعمّق فقدان الثقة في الوعود التنموية.
المطلوب اليوم لم يعد اجتماعات تقنية فقط، بل مؤشرات ميدانية واضحة:
متى ستنطلق الأشغال..؟ ما هي الآجال الدقيقة..؟ ومن سيتحمل المسؤولية في حال الإخلال بها..؟
مشروع «بني يخلف» يقف اليوم عند مفترق طرق: إما أن يتحول إلى نموذج ناجح للتنمية الصناعية الجهوية، أو يُضاف إلى قائمة المشاريع التي استهلكت الكثير من الوقت دون أثر ملموس.
وبين التفاؤل الرسمي وانتظارات الواقع، يبقى السؤال الجوهري معلقاً: هل تمتلك جهة بني ملال-خنيفرة الجرأة الكافية للانتقال من منطق التدبير إلى منطق الإنجاز..؟
كما عرفت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة منصة Facebook، موجة انتقادات لاذعة وُجّهت إلى رئيس جهة بني ملال خنيفرة عادل بركات، على خلفية تعثر عدد من المشاريع التنموية، من بينها مشروع منطقة التسريع الصناعي بإقليم خريبكة.
وعبّر عدد من النشطاء عن قلقهم واستيائهم من هذا الوضع، معتبرين أن تكرار الوعود دون تجسيد فعلي على أرض الواقع يفاقم فقدان الثقة، مطالبين في المقابل بضرورة التحلي بالوضوح وتفادي ما وصفوه بـ«دغدغة مشاعر المواطنين» بمشاريع لم ترَ النور بعد أو طال انتظارها دون مبررات مقنعة.
Copyright © 2024