
بقلم: نجيب مصباح-
مرة أخرى، يعود مشروع الملعب الكبير لإقليم خريبكة إلى واجهة النقاش، محمولًا بلغة الأرقام والاتفاقيات، ومثقلا في الآن ذاته بإرث من الانتظارات والتأجيلات التي طبعت عدداً من المشاريع المهيكلة بالجهة. فهل نحن أمام انطلاقة فعلية لورش طال انتظاره، أم مجرد حلقة جديدة في سلسلة الوعود المؤجلة..؟
من حيث الشكل، يبدو المشروع متكاملا: اتفاقية شراكة متعددة الأطراف، غلاف مالي مهم يُقدّر بـ300 مليون درهم، جدول زمني محدد بين 2026 و2027، ورؤية واضحة تروم إحداث بنية رياضية قادرة على احتضان تظاهرات كبرى. لكن، ومن حيث الواقع، تطرح عدة مؤشرات علامات استفهام مشروعة حول مدى قابلية هذا المشروع للتنفيذ في الآجال المعلنة.
أول هذه المؤشرات يتعلق بإعادة إدراج الاتفاقية في دورة استثنائية، رغم المصادقة السابقة عليها خلال دورة أكتوبر 2024، وهو ما يعكس، بشكل أو بآخر، تعثرا في مسار التنزيل أو وجود عراقيل لم يتم الإفصاح عنها بشكل واضح. فالمشاريع الكبرى لا تُقاس فقط بالإعلان عنها، بل بمدى احترامها لمراحل الإنجاز، وهو ما ظل نقطة ضعف في عدد من أوراش الجهة.
ثانيا، ما يزال المشروع في مرحلة الإجراءات الأولية، وعلى رأسها استكمال مسطرة اقتناء الوعاء العقاري وإنجاز الدراسات التقنية. وهي مراحل غالبا ما تستغرق وقتا طويلا، خصوصا في ظل التعقيدات الإدارية المرتبطة بالعقار السلالي، ما يجعل الحديث عن انطلاق الأشغال في الآجال المحددة أمرًا غير مضمون.
أما ثالثا، فيتجلى في نموذج التمويل نفسه، القائم على مساهمات متعددة موزعة على سنتين. ورغم أهمية انخراط مؤسسات وازنة، إلا أن تجارب سابقة أبانت أن تعدد المتدخلين قد يتحول من عنصر قوة إلى عامل بطء، في حال غياب تنسيق فعّال وآليات صارمة للتتبع والتنفيذ.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل مشروع الملعب الكبير عن سياق عام يطبع عددا من المشاريع التنموية بجهة بني ملال خنيفرة، والتي ظلت حبيسة الدراسات أو الرفوف، رغم المصادقة عليها في دورات رسمية. ويبرز هنا مثال مشروع منطقة التسريع الصناعي بخريبكة، الذي لا يزال بدوره يراوح مكانه، رغم ما عُلق عليه من آمال لإحداث نقلة اقتصادية بالإقليم.
إن الإشكال الحقيقي لم يعد في ندرة المشاريع، بل في فجوة التنفيذ بين ما يُعلن عنه وما يتحقق على أرض الواقع. فساكنة خريبكة، ومعها الفاعلون الرياضيون، لم تعد تنتظر وعوداً جديدة، بقدر ما تتطلع إلى رؤية الجرافات تنطلق، والأشغال تتقدم، والآجال تحترم.
وفي ظل هذا الواقع الملتبس، تفرض أسئلة حارقة نفسها بإلحاح، لتضع المسؤولين أمام امتحان المصداقية: من يعرقل إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود..؟ ولماذا تتحول كل محطة مصادقة إلى نقطة بداية جديدة بدل أن تكون خطوة نحو الإنجاز..؟ أين اختفت مؤشرات التقدم الميداني، ولماذا لا يرى المواطن سوى الوثائق دون أثر على الأرض..؟ هل التمويلات المعلنة مضمونة فعلا أم أنها رهينة حسابات ظرفية..؟ وكيف يمكن الحديث عن آجال محددة في ظل غياب أي ورش فعلي إلى حدود اليوم..؟
الأخطر من ذلك، هل أصبح تسويق المشاريع أكبر من إنجازها..؟ وهل تتحول خريبكة إلى نموذج لتراكم «المشاريع المؤجلة» بدل أن تكون قطبا تنمويا كما يُروج له..؟ وإذا كان مشروع بحجم ملعب كبير، بشراكات وطنية وميزانية ضخمة، لا يزال يراوح مكانه، فماذا عن باقي المشاريع الأقل حظا..؟
في النهاية، السؤال الذي يختصر كل شيء: هل سنرى هذا الملعب واقعا ملموسا في الآجال المعلنة، أم أننا أمام حلقة جديدة من مسلسل الوعود التي تُطلق… ولا تُنفذ.؟
Copyright © 2024