
نجيب مصباح – عادل حسني-
على إيقاع الأضواء وعدسات الكاميرات، افتتحت مدينة خريبكة مساء السبت 30 ماي 2026 صفحة جديدة من تاريخ احتفائها بالفن السابع، حيث تحولت قاعة المركب الثقافي محمد السادس إلى فضاء نابض بالإبداع والتلاقي الثقافي، بمناسبة انطلاق فعاليات الدورة السادسة والعشرين للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وشهد حفل الافتتاح حضوراً رسمياً ودبلوماسياً وفنياً وازناً، تقدمه محمد بنرباك، والي جهة بني ملال–خنيفرة، وهشام العلوي المدغري، عامل إقليم خريبكة، ومحمد زكراني، رئيس المجلس الجماعي لخريبكة، إلى جانب عدد من المسؤولين والمنتخبين والفاعلين الاقتصاديين والثقافيين، فضلاً عن مشاركة سفراء وممثلي عدد من الدول الإفريقية ومؤسساتها السينمائية، في مشهد عكس المكانة المرموقة التي بات يحتلها هذا الموعد الثقافي على الصعيد القاري.

وأكدت أجواء الافتتاح والزخم الذي رافق مختلف فقراته أن المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة ما يزال يحافظ على مكانته كأحد أعرق وأبرز التظاهرات السينمائية بالقارة السمراء، ومنصة رائدة للحوار والتبادل الثقافي بين الشعوب الإفريقية، وفضاءً رحباً للاحتفاء بالإبداع السينمائي وتثمين غنى وتنوع الموروث الثقافي والحضاري الإفريقي.
وفي كلمته الافتتاحية، رحب مدير المهرجان، عز الدين كريران، بالضيوف والمشاركين القادمين من مختلف الدول الإفريقية، مؤكداً أن هذا الموعد الثقافي السنوي أصبح موعداً قارياً يجمع عشاق السينما والمبدعين حول قيم الإبداع والانفتاح والتسامح والحوار، ويساهم في مد جسور التواصل الثقافي وترسيخ مكانة السينما الإفريقية كوسيلة للتعبير عن الهوية المشتركة وتطلعات شعوب القارة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

وأشاد كريران بالمجهودات التي يبذلها المنظمون والشركاء والداعمون لإنجاح هذه الدورة، معتبراً أن المهرجان تحول عبر السنوات إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية بمدينة خريبكة، من خلال تنشيط السياحة الثقافية، وتحريك الدورة الاقتصادية المحلية، وخلق فضاءات للتبادل المهني والفني بين المبدعين والمنتجين وصناع السينما، فضلاً عن تعزيز إشعاع المغرب كوجهة ثقافية وسينمائية رائدة على المستويين الإفريقي والدولي.
وأكد مدير المهرجان أن هذه التظاهرة الثقافية الكبرى تنسجم مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي تجعل من الثقافة رافعة أساسية للتنمية الشاملة، وتجسد رؤية ملكية متبصرة تعتبر الثقافة استثماراً استراتيجياً في الإنسان، وأداة فعالة لتعزيز الإشعاع الحضاري للمملكة المغربية.
وأضاف أن المهرجان يندرج ضمن مقاربة الدبلوماسية الثقافية التي يعتمدها المغرب في علاقاته مع محيطه الإفريقي، حيث تشكل السينما لغة إنسانية عالمية وجسراً للتواصل بين الشعوب، ووسيلة لترسيخ قيم الحوار والتسامح والانفتاح وتعزيز التعاون جنوب–جنوب.
وفي السياق ذاته، أبرز كريران أن هذه الدينامية الثقافية تندرج في صلب الرؤية الملكية الاستراتيجية تجاه القارة الإفريقية، والتي تجعل من إفريقيا عمقاً تاريخياً وثقافياً وحضارياً للمملكة المغربية وشريكاً أساسياً في بناء مستقبل مشترك قائم على التضامن والتكامل. وأوضح أن المغرب أرسى خلال السنوات الأخيرة نموذجاً متفرداً للتعاون مع الدول الإفريقية لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية والتنموية، بل يمنح الثقافة والفنون مكانة مركزية باعتبارهما لغة جامعة وجسراً للتقارب بين الشعوب.

كما توقف ذات المتحدث، عند أهمية دعم التبادل الثقافي والفني بين البلدان الإفريقية، وتشجيع الصناعات الثقافية والإبداعية، والاحتفاء بالتراث الإفريقي المشترك، إلى جانب احتضان آلاف الطلبة الأفارقة من دول جنوب الصحراء في الجامعات والمعاهد المغربية، بما يعزز نقل المعرفة وتكوين أجيال جديدة مؤمنة بقيم التعاون والانفتاح والتعايش.
وأكد أن المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة يكتسب أهمية خاصة باعتباره واحداً من أعرق المنابر الثقافية بالقارة، ومنصة للحوار بين المبدعين الأفارقة، وفضاءً لتثمين السرديات الإفريقية وإبراز ثراء القارة وتنوعها الثقافي والحضاري، بما يسهم في تعزيز حضور السينما الإفريقية على الساحة الدولية.
وشدد كريران على أن الثقافة، والسينما على وجه الخصوص، ليست ترفاً أو نشاطاً هامشياً، بل رهاناً استراتيجياً على المستقبل، ووسيلة لبناء مجتمع متوازن ومبدع ومنفتح، قادر على مواجهة التحديات وصناعة الأمل.
واختتم كلمته بالدعاء بأن يحفظ الله صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويقر عينه بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، ويحفظ سائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وأن يديم على المغرب نعمة الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار، وعلى القارة الإفريقية مزيداً من التعاون والتضامن والسلام.
وتتواصل فعاليات الدورة السادسة والعشرين للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة على مدى أسبوع، من خلال عروض سينمائية وندوات فكرية وورشات مهنية ولقاءات مفتوحة مع صناع السينما، إضافة إلى تكريمات لوجوه فنية بارزة، في برنامج متنوع يؤكد استمرار خريبكة في أداء دورها كعاصمة للسينما الإفريقية ومنارة للحوار الثقافي والإبداعي بين شعوب القارة.
Copyright © 2024