دعوات على المقاس بخريبكة تفتح باب الشك..؟اجتماع المبادرة الوطنية يثير جدلاً حول الإقصاء والانتقاء

نجيب مصباح-

تُطرح، على ضوء اجتماع اليوم، مجموعة من التساؤلات المشروعة حول الكيفية التي يتم بها توجيه الدعوات لحضور اجتماعات اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بخريبكة.

وفي هذا السياق، لم يعد الصمت ممكناً، وتُطرح الأسئلة بصيغة مباشرة: كيف يُسمح باستمرار شخص في ممارسة مهام التواصل أو الاتصال داخل عمالة إقليم خريبكة، رغم إحالته على التقاعد؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الوضع الذي، إن ثبت، يشكل خرقاً واضحاً للمقتضيات القانونية، وضرباً لمبدأ تكافؤ الفرص بين الأطر والكفاءات؟

الأخطر من ذلك، أن هذا الواقع يفتح الباب أمام فرضية وجود اختلالات عميقة في تدبير قطاع التواصل، أو حتى استمرار نفوذ غير رسمي لوجوه لم تعد لها صفة قانونية، في وقت يُفترض فيه ترسيخ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

فهل تعاني عمالة خريبكة فعلاً من خصاص في الأطر المؤهلة إلى هذا الحد؟ أم أن الأمر يتعلق بإرادة غير معلنة لإبقاء نفس الأسماء ونفس أساليب التدبير، بعيداً عن أي تجديد أو انفتاح؟

كما يثار تساؤل آخر لا يقل أهمية: هل ما يقع يعكس توجهاً مؤسساتياً واضحاً، أم أن هناك جهات داخل المحيط الإداري تتصرف بشكل منفرد، دون تنسيق، بما يؤثر على تدبير هذا الملف الحساس؟

بل ويُطرح سؤال جوهري: هل توجد جهات تتحدث باسم الكاتب العام أو تُمرر قرارات باسمه، بما قد يؤدي إلى إقصاء بعض المنابر الإعلامية الجادة دون سند واضح؟

وفي مستوى آخر من النقاش، يبرز إشكال الانتقائية في توجيه الدعوات: فهل يتم اعتماد معايير واضحة وشفافة في انتقاء المدعوين؟ أم أن الأمر يخضع لمنطق الانتقاء، حيث تُوجَّه الدعوات لفئة دون أخرى، في تغييب غير مبرر لعدد من الفاعلين ووسائل الإعلام، من بينها جريدة “التميز ميديا”، التي يُفترض إشراكها في مواكبة هذا الورش الاجتماعي الهام؟

وفي مقابل ذلك، يُلاحظ حضور بعض المنابر بشكل متكرر، منها من يشتغل وفق الضوابط القانونية، ومنها أيضاً من يعتمد على صفحات أو دعامات فايسبوكية غير مهيكلة أو غير واضحة الوضعية القانونية، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة في الانتقاء.

وفي هذا الإطار، يبرز إشكال إضافي لا يقل أهمية، يتعلق بوضعية بعض الجهات التي تحظى بالحضور، حيث يُسجَّل أن منها من يشتغل بشكل قانوني ومنظم، في مقابل أخرى تنشط عبر دعامات فايسبوكية غير مرخصة أو غير خاضعة لأي تأطير قانوني واضح، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير الاعتماد. فأين نحن من تحيين لوائح المراسلين والصحافيين المعتمدين؟ وهل يتم فعلاً اعتماد سجل رسمي ومُحيَّن يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المنابر القانونية؟

كما أن الحديث عن استمرار ما يُوصف بـ”الحرس القديم” في التأثير على مفاصل التواصل والإعلام داخل بعض المصالح، بما فيها مصلحة الإعلام والقسم الاجتماعي، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى الانفتاح على كفاءات جديدة قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها المغرب.

إن الإعلام الجاد والمسؤول يظل شريكاً أساسياً في تنوير الرأي العام، وليس أداة للإقصاء أو الانتقاء. كما أن حجب المعلومة أو التحكم في تدفقها لا يخدم صورة المؤسسات، بل يعمق منسوب الشك ويفتح الباب أمام التأويلات.

إن الرأي العام المحلي لم يعد يقبل تفسيرات رمادية، بل ينتظر أجوبة واضحة ومسؤولة. لأن استمرار مثل هذه الممارسات، إن صحت، لا يمكن اعتباره مجرد خطأ إداري عابر، بل مؤشر مقلق على اختلال في الحكامة، وتدبير لا ينسجم مع التحولات التي يعرفها المغرب.

إن المرحلة تقتضي القطع مع مثل هذه الممارسات، وتعزيز مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، بما ينسجم مع روح “المغرب الجديد” القائم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكريس الحق في الوصول إلى المعلومة.

وتؤكد جريدة “التميز ميديا” أنها تمارس عملها الإعلامي في إطار مهني واضح، وأنها لا تخدم أي جهة أو مصلحة بعينها، بقدر ما تلتزم بدورها في تنوير الرأي العام ونقل المعلومة بمسؤولية وموضوعية، بما ينسجم مع أخلاقيات المهنة ومبدأ خدمة الصالح العام.

Copyright © 2024