كتابة الضبط في صلب إصلاح العدالة: نحو تعزيز النجاعة وجودة الخدمات القضائية

نجيب مصباح-

في إطار برنامج وزارة العدل ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، احتضن رواق الوزارة، يوم الأحد 03 ماي 2026، عرضا علميا متميزا قدّمه السيد أحمد طبيبي، رئيس مركز تكوين موظفي كتابة الضبط بالمعهد الوطني لكتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية، تحت عنوان: «كتابة الضبط والإدارة القضائية: رهانات العدالة الناجعة».

وسلّط العرض الضوء على التحولات العميقة التي تعرفها منظومة العدالة، في ظل الانتقال نحو ترسيخ مفهوم العدالة كخدمة عمومية قائمة على النجاعة والجودة، وهو ما أفرز أدواراً جديدة للفاعلين الإداريين والمهنيين داخل الإدارة القضائية.

وانصبّ النقاش حول إشكالية مركزية تتعلق بمدى مساهمة كتابة الضبط في تحقيق النجاعة القضائية، مع طرح تساؤلات حول ضرورة إعادة النظر في أدوارها التقليدية. وقد انطلق العرض من فرضية اعتبار كتابة الضبط فاعلاً محورياً في تحقيق هذه النجاعة، شريطة توسيع اختصاصاتها وتعزيز قدراتها المؤسساتية.

وفي هذا السياق، أبرز المتدخل الأدوار الجوهرية التي تضطلع بها كتابة الضبط، باعتبارها جهازاً إدارياً وفاعلاً إجرائياً يضمن الشرعية المسطرية، من خلال التحكم في الزمن القضائي، وتتبع الملفات، واحترام الآجال، فضلاً عن دعم ورش الرقمنة، والسهر على سلامة الإجراءات وتوثيق الأعمال القضائية وتحيين المعطيات. وهي مهام تساهم بشكل مباشر في تحسين جودة الأحكام وتعزيز فعالية الأداء القضائي.

كما استعرض العرض بعض التجارب المقارنة، لاسيما النموذجين الألماني والإسباني، حيث تم تمكين الموظف القضائي من اختصاصات إجرائية وقانونية موسعة، ما ساهم في تخفيف العبء عن القضاة وتسريع وتيرة البت في القضايا، وبالتالي تحقيق مستويات أعلى من النجاعة القضائية.

وأكد اللقاء أن كتابة الضبط لم تعد مجرد جهاز مساعد داخل المحكمة، بل أضحت فاعلاً استراتيجياً في منظومة العدالة، وهو ما يستدعي مواصلة الإصلاحات المرتبطة بإعادة توزيع الاختصاصات، وتعزيز التخصص الوظيفي، وتطوير التكوين المستمر، إلى جانب تسريع وتيرة رقمنة المساطر القضائية.

وشكّل هذا الملتقى العلمي مناسبة بارزة لاستحضار أهمية تطوير كتابة الضبط في سياق الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة، حيث عرف حضور نخبة من الباحثين والأكاديميين وموظفي قطاع العدالة، إلى جانب طلبة المعاهد والكليات والمهتمين بالشأن القانوني. كما تميزت أشغاله بنقاش تفاعلي مثمر، عكس وعياً متزايداً بأهمية الارتقاء بأدوار كتابة الضبط وتعزيز مساهمتها في تحقيق عدالة ناجعة، في أجواء إيجابية طبعتها روح الحوار والانفتاح.

Copyright © 2024