صدمة للمتقاضين.. أحكام لا تتجاوز 10 آلاف درهم تُغلق باب الاستئناف نهائياً

نجيب مصباح-

دخل القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، ابتداءً من أول أمس الاثنين، حيز التنفيذ، حاملاً معه مجموعة من التغييرات الجوهرية التي تعيد رسم عدد من قواعد التقاضي بالمغرب، وفي مقدمتها إغلاق باب الاستئناف أمام الأحكام الصادرة في الطلبات التي لا تتجاوز قيمتها 10 آلاف درهم.

وبموجب المقتضيات الجديدة، أصبحت المحاكم الابتدائية تبت ابتدائياً وانتهائياً في الطلبات التي لا تتجاوز عشرة آلاف درهم، في حين تظل الطلبات التي تتجاوز هذا السقف خاضعة للاستئناف، وفق الشروط والآجال التي يحددها القانون.

ويعني هذا التغيير أن عدداً من المنازعات المدنية ذات القيمة المحدودة لن يكون بإمكان أطرافها الانتقال إلى محكمة الدرجة الثانية بعد صدور الحكم الابتدائي. فالحكم الصادر في دعوى تبلغ قيمتها 8 آلاف أو 10 آلاف درهم، مثلاً، سيكون نهائياً من حيث الاستئناف، ما لم تتوافر إحدى الحالات الاستثنائية التي يجيز فيها القانون سلوك مسطرة أخرى.

وتهم هذه المقتضيات مجموعة من المنازعات المرتبطة بالديون والفواتير والالتزامات المالية وغيرها من الطلبات التي تدخل ضمن الاختصاص القيمي للمحاكم الابتدائية، وهو ما يجعل تحديد القيمة القانونية للنزاع خطوة أساسية في معرفة طرق الطعن المتاحة أمام المتقاضين.

ومع ذلك، فإن وصف هذه الأحكام بأنها غير قابلة لأي طعن يبقى غير دقيق. فقد أتاح القانون، في حالات محددة، إمكانية طلب إلغاء الحكم الصادر ابتدائياً وانتهائياً أمام رئيس المحكمة الابتدائية المختص، وذلك داخل أجل 15 يوماً من تاريخ التبليغ.

وتشمل الحالات التي يمكن فيها تقديم هذا الطلب، على الخصوص، خرق قواعد الاختصاص النوعي أو القيمي، والحكم بما لم يطلبه أحد الأطراف أو بأكثر مما طلب، وإغفال البت في أحد الطلبات، فضلاً عن حالات مرتبطة بهوية الأطراف والتبليغ وتناقض أجزاء الحكم، أو ثبوت التدليس أثناء إجراءات الدعوى.

كما أعاد القانون تنظيم كيفية احتساب قيمة الطلب، حيث يتم اعتماد المبلغ المستخلص من آخر مستنتجات المدعي، دون احتساب المصاريف القضائية والفوائد القانونية والغرامات التهديدية والجبائية، مع وضع قواعد خاصة في حالات تعدد الطلبات أو الأطراف.

ولا يقتصر التغيير على الاستئناف، إذ أقر القانون الجديد أيضاً سقفاً يتعلق بالطعن بالنقض، بحيث تخرج الأحكام المرتبطة بالطلبات التي لا تتجاوز قيمتها 30 ألف درهم عن نطاق هذا الطريق من طرق الطعن، وفق المقتضيات القانونية المنظمة له.

وتندرج هذه المستجدات ضمن إصلاح أوسع للمسطرة المدنية، شمل قواعد الاختصاص والتبليغ والتنفيذ وطرق الطعن، إلى جانب توسيع نطاق استعمال الوسائل الرقمية في الإجراءات القضائية.

وفي هذا السياق، فتح القانون المجال أمام إنجاز عدد من الإجراءات عبر المنصة الإلكترونية، بما يشمل إيداع المقالات والطلبات والطعون والمذكرات والوثائق، وأداء الرسوم القضائية، فضلاً عن بعض إجراءات التبليغ والتنفيذ.

كما تضمن النص الجديد مقتضيات تتعلق بعقد الجلسات عن بعد، والاستفادة من المعطيات المرتبطة بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية في حالات محددة، إلى جانب تنظيم المشاركة عن بعد في بعض عمليات المزاد العلني، وفق الشروط التي تحددها النصوص القانونية والتنظيمية.
ودخل القانون رقم 58.25 حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026، حيث نصت المادة 643 على دخوله حيز التطبيق بعد مرور ستة أشهر من تاريخ نشره.

وفي المقابل، وضع المشرع مقتضيات انتقالية ترمي إلى حماية الإجراءات التي تمت بشكل صحيح في ظل القانون السابق، مع اعتماد قواعد خاصة بالنسبة للقضايا التي كانت جاهزة للحكم قبل تاريخ دخول القانون الجديد حيز التنفيذ.

ومع بدء تطبيق هذه المقتضيات، أصبح تحديد قيمة النزاع وطبيعته وتاريخ الإجراءات المتخذة بشأنه أكثر أهمية من أي وقت مضى، باعتبارها عناصر قد تحدد بشكل مباشر ما إذا كان الحكم قابلاً للاستئناف أو سيشكل نهاية المسار العادي للتقاضي.

ويعكس هذا التعديل توجهاً نحو تسريع البت في المنازعات محدودة القيمة وتخفيف الضغط عن محاكم الدرجة الثانية، غير أنه يرفع في المقابل من أهمية المرحلة الابتدائية، ويجعل من الضروري بالنسبة للمتقاضين تقديم طلباتهم ودفوعهم بشكل دقيق ومتكامل منذ بداية الدعوى.

Copyright © 2024