بلاغ «الأحرار» ضد «البام».. 8 رسائل سياسية وراء تصعيد ما قبل الانتخابات

نجيب مصباح-

حمل البلاغ الأخير لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي انتقد فيه ما وصفه باستمالات وضغوط استهدفت عددا من منتخبيه وقياداته، رسائل سياسية متعددة تتجاوز حدود الرد على ما يعتبره الحزب تحركات انتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة، خصوصا مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية.

وبقراءة سياسية لمضامين البلاغ وسياقه، يمكن الوقوف عند ثماني رسائل أساسية تكشف خلفيات هذا التصعيد وتوقيته.

أولى هذه الرسائل تتمثل في التعبير عن غضب واضح من استقطاب مرشحين ومنتخبين محسوبين على حزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما بلغ الأمر، وفق المعطيات التي أوردها الحزب، مستوى استهداف عضو في مكتبه السياسي، كان قبل أيام فقط يشارك في نشاط انتخابي للحزب، قبل أن يصبح اسمه مرتبطا بجدل الاستقطاب.

أما الرسالة الثانية، فتتعلق بحدة اللهجة التي اعتمدها البلاغ تجاه حزب الأصالة والمعاصرة. فالتصعيد في الخطاب يحمل، في قراءة سياسية، تأكيدا على أن “الجرار” يُعامل باعتباره منافسا حزبيا عاديا، وليس تنظيما يحظى بأي وضع استثنائي أو حصانة سياسية تضعه فوق قواعد التنافس الانتخابي.

وتتمثل الرسالة الثالثة في إبراز الطابع التنافسي للاستحقاقات المقبلة. فالبلاغ، وفق هذه القراءة، يقدم صورة عن انتخابات مفتوحة على التنافس بين الأحزاب، ولا يوحي بوجود نتائج محسومة مسبقا أو هندسة انتخابية مفروضة من خارج التنافس الحزبي.

أما الرسالة الرابعة، فتتجه إلى الداخل الحزبي، إذ يمكن فهم لهجة البلاغ باعتبارها محاولة لطمأنة مرشحي ومناضلي التجمع الوطني للأحرار بأن المواجهة الانتخابية مع الأصالة والمعاصرة لا ينبغي أن تكون سببا في التردد أو الانسحاب من المنافسة، وأن الحزب مستعد للدفاع عن مرشحيه ومواقعه الانتخابية.

وتحمل الرسالة الخامسة تصورا واضحا لطبيعة المنافسة على المرتبة الأولى، إذ يبدو أن التجمع الوطني للأحرار ينظر إلى التنافس مع الأصالة والمعاصرة باعتباره أحد أبرز محاور السباق الانتخابي المقبل، وبالتالي فإن خسارة مرشح أو استقطاب آخر قد تكون له انعكاسات مباشرة على موازين القوى ونتائج الانتخابات.

وفي الرسالة السادسة، يمكن قراءة البلاغ باعتباره محاولة لتوسيع دائرة المواجهة السياسية مع الأصالة والمعاصرة، من خلال استحضار وضعية أحزاب أخرى قد تكون بدورها متضررة من عمليات الاستقطاب، بما قد يدفعها إلى الدخول في مواجهة سياسية وانتخابية أوسع مع “الجرار”.

أما الرسالة السابعة، فتتعلق بالمؤسسات المشرفة على العملية الانتخابية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية. ويمكن فهم البلاغ، في هذا السياق، باعتباره دعوة غير مباشرة إلى ضمان الحياد والتعامل المتوازن مع مختلف المتنافسين، بما يحافظ على صورة الاستحقاقات الانتخابية ويجنبها أي ممارسات قد تثير الشكوك أو الجدل.

ورغم حدة الخطاب، فإن الرسالة الثامنة تبدو أكثر ارتباطا بما بعد الانتخابات. فالبلاغ، بحسب هذه القراءة، لم يصل إلى درجة القطيعة السياسية مع الأصالة والمعاصرة، ولم يغلق بشكل نهائي إمكانية التقارب بين الحزبين، ما يعني أن باب السيناريوهات السياسية التي قد تفرضها نتائج الانتخابات المقبلة، بما فيها احتمال وجودهما ضمن أغلبية حكومية واحدة، ما يزال مفتوحا.

وبذلك، فإن بلاغ التجمع الوطني للأحرار لا يبدو مجرد رد على واقعة استقطاب انتخابي، بل يحمل، في توقيته ولغته، أبعادا تتصل بإدارة المنافسة الانتخابية، وضبط البيت الداخلي للحزب، ورسم حدود العلاقة مع الأصالة والمعاصرة، مع الاحتفاظ بهامش للمناورة السياسية في مرحلة ما بعد الانتخابات.

ويبقى الحسم في مدى تأثير هذه الرسائل رهينا بما ستفرزه صناديق الاقتراع، وما إذا كان التصعيد الحالي سيظل محصورا في إطار المنافسة الانتخابية، أم سيتحول إلى مواجهة سياسية أوسع بين الحزبين.

Copyright © 2024