حزب الاستقلال يراهن على الشباب ويستعد للاستحقاقات المقبلة بعد الانتخابات التشريعية

عقد أحد مسؤولي حزب الاستقلال اجتماعاً مع أعضاء المكتب التنفيذي للشبيبة الاستقلالية، خُصص لتدارس المستجدات السياسية التي أعقبت الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتقييم نتائج الاستحقاقات، إلى جانب بحث سبل تعزيز حضور الشباب داخل الحزب والاستعداد المبكر للمواعيد الانتخابية المقبلة.

وخلال الاجتماع، جرى التنويه بالمجهودات التي بذلتها الشبيبة الاستقلالية خلال الحملة الانتخابية، مع الإقرار بأن النتائج المحققة لم ترقَ إلى مستوى انتظارات الحزب. وفي المقابل، تم التأكيد على أن عدد الأصوات المحصل عليها وطنياً، إلى جانب الحضور المتوازن للحزب في الوسطين الحضري والقروي، يعكسان استمرار مكانته ضمن القوى السياسية المؤثرة في المشهد الوطني.

وفي ما يتعلق بالمشاركة في الحكومة، شدد المسؤول الحزبي على أن دخول حزب الاستقلال إلى الأغلبية لا يستهدف الحصول على المناصب، بقدر ما يروم تنفيذ الالتزامات السياسية والانتخابية وتحويلها إلى إجراءات ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنين. وفي هذا السياق، أبرز عدداً من الأولويات التي يحملها البرنامج الحكومي، من بينها تحسين القدرة الشرائية، وتوسيع الطبقة الوسطى، وتحسين المعاشات، وتعزيز منظومة الدعم الاجتماعي المباشر، والحد من الوساطات في توزيع المواد الأساسية، فضلاً عن ترسيخ النزاهة ومواجهة تضارب المصالح.

كما توقف الاجتماع عند الالتزامات الموجهة إلى الشباب، والتي أكد المسؤول الحزبي أنها انتقلت إلى مستوى الترافع من أجل تنزيلها ضمن السياسات الحكومية، من خلال إعداد سياسة مندمجة لفائدة هذه الفئة، وتنظيم مناظرة وطنية حول قضايا الشباب، وإطلاق برامج للتكوين والمواكبة لفائدة غير المندمجين في الدراسة أو التكوين أو سوق الشغل، إلى جانب الاهتمام بالصحة النفسية، ولا سيما داخل الوسط المدرسي.

وفي هذا الإطار، دعا المسؤول الشبيبة الاستقلالية إلى الانخراط الفاعل في المناظرة الوطنية المرتقبة حول الشباب، مؤكداً ضرورة أن يتجاوز حضورها الجانب العددي إلى المشاركة الفكرية والاقتراحية، عبر تقديم تصورات عملية وبدائل قابلة للتنفيذ، والعمل بمنطق الشراكة والتكامل مع القطاع الحكومي الوصي.

وشدد، في السياق ذاته، على أهمية اعتماد مقاربة شمولية في السياسات الموجهة إلى الشباب، تستحضر الهوية الوطنية وروح الانتماء إلى الوطن ومنظومة القيم، وتوفر الظروف الملائمة أمام الشباب لإبراز قدراتهم وتحقيق طموحاتهم.

وعلى المستوى التنظيمي والانتخابي، دعا إلى الاستعداد المبكر للانتخابات الجماعية وانتخابات الغرف المهنية، مؤكداً انفتاح الحزب على توسيع مشاركة الشباب والنساء وتعزيز حضورهم في مواقع المسؤولية، وفق معايير الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية.

وشكل اللقاء مناسبة لتبادل الآراء وفتح نقاش وصف بالصريح والمسؤول، حيث عرض أعضاء المكتب التنفيذي للشبيبة الاستقلالية ملاحظاتهم وتصوراتهم بشأن القضايا السياسية والتنظيمية المطروحة، فضلاً عن التعبير عن انشغالات الشباب المغربي وانتظاراته.

وفي ختام الاجتماع، أكد المسؤول الحزبي أن المرحلة المقبلة تستدعي تعبئة جماعية لمختلف مكونات حزب الاستقلال، معتبراً أن وحدة الحزب وانفتاحه وقدرته على التجديد تشكل عناصر أساسية لتعزيز موقعه السياسي. كما شدد على أن الرهان على الشباب يظل خياراً استراتيجياً، وأن استعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي تمر عبر تكثيف العمل الميداني والتأطيري والفكري، وترجمة الالتزامات المعلنة إلى إنجازات ملموسة.

Copyright © 2024