مصحة الإخوة بخريبكة.. حين تتجاوز رسالة المؤسسة الصحية جدران العلاج إلى فضاء التضامن الإنساني

التميز ميديا – نجيب مصباح:

لا تقاس أدوار المؤسسات الصحية فقط بما تقدمه من خدمات علاجية واستشفائية، وإنما تمتد مسؤوليتها أيضاً إلى مدى تفاعلها مع القضايا الصحية والاجتماعية التي تهم محيطها، ومدى قدرتها على تحويل حضورها المؤسساتي إلى مساهمة ملموسة في خدمة الإنسان. ومن هذا المنطلق، تندرج المبادرة التي تستعد مصحة الإخوة بمدينة خريبكة لتنظيمها، بشراكة مع الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، يوم الثلاثاء 10 نونبر 2026، في إطار حملة للتبرع بالدم تحمل شعار: «بصحة أفضل.. حياة أفضل».

وتحمل هذه المبادرة دلالة تتجاوز بعدها التنظيمي، باعتبارها مناسبة لتسليط الضوء على أهمية انخراط المؤسسات الاستشفائية الخصوصية في تعزيز الوعي الصحي الجماعي، والمساهمة في المبادرات التي تستجيب لحاجيات المرضى، خصوصاً في ما يتعلق بتوفير الدم ومشتقاته، التي تشكل عنصراً أساسياً في إنجاح العديد من التدخلات الطبية والعلاجية.

وتبرز خصوصية هذه المحطة من خلال الجمع بين الخبرة المؤسساتية للوكالة المغربية للدم ومشتقاته، والحضور الميداني لمصحة الإخوة، التي اختارت أن تجعل من فضائها مناسبة لتشجيع المواطنين على ممارسة فعل تضامني نبيل، عنوانه العطاء دون مقابل، واستحضار أن احتياجات المرضى قد تجعل من تبرع شخص واحد فرصة حقيقية لاستمرار حياة شخص آخر.

وفي هذا السياق، يندرج توجه إدارة المصحة، بقيادة مديرها السيد نور الدين تخييم، وبمشاركة باقي الإخوة المشرفين على تدبير هذه المؤسسة الاستشفائية الخصوصية، ضمن رؤية تجعل من المسؤولية المجتمعية امتداداً طبيعياً للرسالة الصحية. وهي رسالة لا تنفصل عن الجهود اليومية التي تبذلها المؤسسة وأطرها في استقبال المرضى ومواكبتهم، وتقديم الخدمات الصحية لهم، إلى جانب العناية بمرافقيهم وظروف وجودهم داخل المؤسسة.

كما تعكس هذه المبادرة أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به المصحات الخصوصية في محيطها المحلي، من خلال الانفتاح على قضايا الصحة العامة، والمساهمة في نشر السلوكيات الوقائية والتضامنية، بدل حصر حضورها في نطاق الخدمات الاستشفائية المباشرة.

ولعل الرهان الأساسي لهذه الحملة لا يتوقف عند عدد المشاركين فيها، بل يمتد إلى ترسيخ قناعة مجتمعية مفادها أن التبرع بالدم ليس عملاً موسمياً أو مناسبة عابرة، وإنما سلوك إنساني ينبغي أن يتحول إلى ثقافة مستمرة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بإنقاذ الأرواح ومساعدة فئات واسعة من المرضى.

ومن المنتظر أن تشكل هذه المبادرة فرصة أمام ساكنة خريبكة للمساهمة في هذا الورش الإنساني، والتعبير عن قيم التضامن والتكافل من خلال المشاركة في عملية التبرع، وفق الشروط الطبية المعتمدة، وبإشراف الجهات المختصة.

وبين واجب العلاج ومسؤولية التضامن، تواصل مصحة الإخوة إبراز وجه آخر من أدوار المؤسسة الصحية، قوامه الحضور الإيجابي في محيطها الاجتماعي، والمساهمة في مبادرات تجعل صحة الإنسان وكرامته في صلب الاهتمام.

إن قطرة دم قد لا تكلف المتبرع سوى دقائق من وقته، لكنها قد تمنح مريضاً فرصة جديدة للحياة.

موعد يتجدد فيه العطاء يوم الثلاثاء 10 نونبر 2026، تحت شعار: «كونوا في الموعد.. وتبرعوا بالدم»، من أجل حياة أفضل للجميع.

Copyright © 2024