
التميز ميديا – الرباط
استعرض وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، يوم الاثنين 2 نونبر 2026، أمام مجلس النواب بالرباط، أبرز ملامح الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية التي تعمل الوزارة على تنزيلها، مسلطاً الضوء على عدد من الملفات ذات الأولوية، وفي مقدمتها مراجعة مدونة الأسرة، ومحاربة الفساد، ورقمنة المحاكم، وتطوير الخدمات القضائية، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة.
وخلال مشاركته في جلسة الأسئلة الشفوية، أكد وهبي أن إصلاح منظومة العدالة لا يقتصر على تحديث النصوص القانونية وتطوير آليات اشتغال المحاكم، بل يستوجب إرساء توازن دقيق بين فعالية القانون وحماية الحقوق والحريات، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لدولة الحق والقانون.
وفي ما يخص مراجعة مدونة الأسرة، شدد وزير العدل على ضرورة اعتماد مقاربة تستحضر التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المجتمع المغربي، مع الحرص على حماية استقرار الأسرة وصون كرامة مختلف مكوناتها. كما دعا إلى عدم الخلط بين عدد طلبات الطلاق والأحكام النهائية الصادرة بشأنها، مؤكداً أهمية تطوير الوساطة الأسرية وتحسين التنسيق المؤسساتي في مجال المعطيات الإحصائية.
وكشف المسؤول الحكومي عن استمرار العمل على مراجعة مدونة الأسرة، معرباً عن أمله في إحالة المشروع على المؤسسة التشريعية خلال الشهرين المقبلين، في أفق فتح نقاش برلماني بشأن مقتضياته وتوجهاته.
وبخصوص ملف مكافحة الفساد، أكد وهبي توجه الوزارة نحو تطوير المنظومة التشريعية المرتبطة بالإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وغسل الأموال، معتبراً أن مواجهة هذه الظواهر تقتضي وضع نصوص قانونية واضحة ودقيقة، تضمن فعالية التطبيق وتحترم في الوقت ذاته الضمانات الدستورية والقانونية.
وفي هذا السياق، طرح وزير العدل إمكانية إحداث مدونة مستقلة لمحاربة الفساد، تجمع مختلف المقتضيات القانونية المرتبطة بهذا المجال ضمن إطار تشريعي متكامل، مبدياً انفتاحه على مقترحات الفرق والمكونات البرلمانية.
وفي واحدة من أبرز الرسائل التي حملتها مداخلته، شدد وهبي على أن محاربة الفساد والجريمة لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للمساس بقرينة البراءة أو بحق المتهم في الصمت وضمانات المحاكمة العادلة. كما حذر من التشهير بالأشخاص المشتبه فيهم قبل صدور أحكام قضائية نهائية، مؤكداً أن قوة المؤسسات تقاس بقدرتها على تطبيق القانون دون التفريط في كرامة الأفراد وحقوقهم.
وعلى مستوى تحديث الإدارة القضائية، قدم الوزير عرضاً بشأن الأوراش الرقمية التي تعمل الوزارة على تسريع وتيرتها، وفي مقدمتها تعميم الملف القضائي الإلكتروني، وتطوير التبليغ الرقمي، وإحداث منصة وطنية لتنفيذ الأحكام، بهدف تبسيط المساطر وتقليص آجال الإجراءات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين.
وأوضح أن إنجاز هذه التحولات الرقمية يتطلب تعبئة استثمارات مالية تقدر بحوالي 2.5 مليار درهم، بما يعكس حجم الإمكانيات الضرورية لتحديث المرفق القضائي والارتقاء بأدائه.
كما تطرقت مداخلة وزير العدل إلى تنظيم المهن القانونية والقضائية، ولاسيما مهنة العدول، حيث أكد حرص الوزارة على معالجة الملفات المطروحة وفق الضوابط القانونية والتوازنات المهنية. وبالموازاة مع ذلك، توقف عند تطور الميزانية المخصصة للمساعدة القضائية، التي انتقلت من 30 مليون درهم سنة 2023 إلى 40 مليون درهم سنة 2024، لتصل حالياً إلى 250 مليون درهم، في خطوة تروم توسيع نطاق استفادة المتقاضين من هذه الخدمة.
وتبرز هذه المداخلة البرلمانية تعدد الأوراش المطروحة أمام وزارة العدل، بين إصلاح التشريعات، ومواجهة الفساد، وتحديث الإدارة القضائية، وتيسير الولوج إلى العدالة. وهي رهانات تضع الحكومة أمام تحدي الانتقال من إعلان التوجهات الإصلاحية إلى ترجمتها إلى إجراءات عملية وملموسة، تستجيب لانتظارات المواطنين وتعزز الثقة في المؤسسة القضائية.
Copyright © 2024