“الجزائر… الله يرحم لزار وخفف”

✍️ عبدالله الفادي
نحن المغاربة، نحترم الأرض التي ندخلها وكذلك قوانينها وعاداتها، و بالتواضع في الله لأهلها، لأن في ذلك احتراماً لأنفسنا ولوطننا قبل كل شيء، ونؤمن ب “الملح والطعام” ونعتبر الجلوس إلى المائدة عهداً، ولا يمكن، أن نسيء لمن فتح لنا بابه وتقاسم معنا خبزه، وحين يأتي الآخر إلينا، نرحب به، نكرمه، ونوفر له شروط الضيافة كاملة غير منقوصة، وهذه خصال متجذرة فينا وقيم متوارثة.
من هذا المنطلق، لا يمكن قراءة ما حدث للجزائري في كأس إفريقيا للأمم بمعزل عن هذا السياق، فقد ظهر، عاجز عن صناعة محاولة حقيقية واحدة أمام نيجيريا، وكأن عناصره لم تخض يوماً مباراة رسمية، فجزء من الجماهير الجزائرية، ومعها منابر إعلامية معروفة، دخلت إلى المغرب دون احترام ودون تقدير لبلد فتح لهم أبوابه ووفر كل شروط التنظيم والأمن. واطلقت حملات استفزازية، وسوقت أكاذيب، في محاولة لتشويه البطولة والتقليل من المغرب.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل بلغ الامر مستوى أكثر خطورة في مباراة اليوم، حين استغلت حتى واحدة من كبريات القنوات العالمية المالكة لحقوق نقل المباريات، ليحولها معلق معلوم إلى وسيلة لنفت السم الزعاف علينا، بدل التعليق على أطوار المواجهة، انشغل بالتلميح إلى تحميل المغرب مسؤولية فشل منتخب بلاده وخروجه الصاغر، قبل أن يذهب أبعد من ذلك باتهام خطير، حين تحدث عن “ضمانات” تلقاها مدرب الفريق الخصم للفوز، في إيحاء مباشر بتلاعب جهات ما وربما “الكاف” في النزال. اتهام علني، بلا دليل، خرج بصاحبه كلياً من إطار المباراة، ليتحدث عن أشياء لا وجود لها إلا في خياله، وفي سلوك يسيء للقناة وللبطولة، ورغم خطورة هذا الخطاب، فإنه يظل مفهوماً، باعتباره جزءاً من مهمة تدجين الرأي العام في بلاد العجائب والغرائب، وتغذيته بنظريات جاهزة، بأوامر من الجهة المعلومة.
على العموم في المغرب، لا نحتاج إلى التقليل من أحد لنكبر، ولا إلى الإساءة لمنتخب أو شعب لنثبت موقعنا، من يحترمنا نحترمه، ومن يختار الاستفزاز يتحمل وحده تبعات اختياره، وها هي الحقيقة واضحة، بطولة ناجحة بشهادة القاصي والداني، تنظيم احترافي، وصورة مشرفة لبلد يعرف من هو وإلى أين يسير.
في النهاية، تبقى يد الله هي العليا. من دخل بلا احترام، خرج كما دخل، أما المغرب، فبقي كما كان دائماً، واثقاً في نفسه، ومؤمناً بأن الرياضة أخلاق قبل أن تكون نتائج، وبأن الضيافة مسؤولية لا يتقنها إلا من تربى عليها.

Copyright © 2024