
بقلم: نجيب مصباح-
المشاريع المتعثرة بإقليم خريبكة لم تعد مجرد أرقام مؤجلة في دفاتر الاتفاقيات، بل تحولت إلى عنوان بارز لنقاش عمومي متسع يوماً بعد يوم. من الملعب الكبير إلى مدينة الفنون، مروراً بالمشروع الاستثماري الصيني ببني يخلف، وتهيئة شوارع فلسطين وبني عمير والمقاومة، فضلاً عن أوراش في وادي زم وأبي الجعد وعدد من الجماعات القروية، تتكرر الأسئلة حول أسباب «البلوكــاج» الذي يطال هذه المشاريع رغم المصادقة عليها.
السؤال الذي يطرحه الرأي العام والشوارع الخريبكي: هل يتعلق الأمر بإكراهات تمويلية.؟ أم بتعقيدات مسطرية وإدارية..؟ أم بغياب النجاعة في التنسيق والتتبع..؟ أم بحسابات إنتخابية..؟ المواطن الذي ينتظر أثرا ملموسا لم يعد يكتفي بالتبريرات العامة، بل يطالب بــ «معطيات واضحة وجدولة زمنية دقيقة لإنجاز المشاريع».
وفي خضم هذا السياق، أثار تخفيض
مساهمة الجهة في مشروع دفن خطوط التوتر العالي بمدينة خريبكة من 25 مليون درهم إلى 18 مليون درهم جدلاً واسعاً، إذ يُعتبر هذا المشروع استراتيجيا يمس سلامة الساكنة والمشهد الحضري في آن واحد. القرار أعاد طرح تساؤلات حول معايير توزيع الدعم داخل الجهة، خاصة في ظل استفادة مشاريع أخرى من نسب دعم أعلى.
كما أثار غياب المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب عن المساهمة في تمويل الاتفاقية نقاشاً حول عدالة توزيع الأعباء، باعتباره الجهة المستفيدة من استغلال الشبكة، في مقابل تحمل جماعة خريبكة جزءاً كبيراً من التكلفة.
جوهر الإشكال اليوم لا يقتصر على حجم الاعتمادات المرصودة، بل يمتد إلى الحكامة والعدالة المجالية داخل مجلس جهة بني ملال خنيفرة. التنمية الحقيقية تُقاس بسرعة الإنجاز ونجاعة التنفيذ، لا بعدد الاتفاقيات الموقعة. وبين تطلعات الساكنة وانتظاراتها، يبقى الرهان الأكبر هو تحويل الوعود إلى مشاريع قائمة تعزز الثقة في المؤسسات وتكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
الشارع الخريبكي اليوم يطرح أسئلة مقلقة ويطالب بأجوبة حقيقية: متى ستتحول المشاريع من خطط وأرقام إلى واقع ملموس..؟ ومتى سيشعر المواطن أن صوته ومصلحته في قلب قرارات الجهة..؟
Copyright © 2024