
التميز ميدياـ نجيب مصباح
عاد ملف الطريق الرابطة بين بجعد وخنيفرة إلى الواجهة، بعد أن أثار أحد برلمانيي إقليم خريبكة الجدل بسؤاله الموجه إلى وزير التجهيز حول تأخر إنجاز المشروع، مقدّمًا نفسه كمدافع عن معاناة الساكنة. لكن التساؤل الذي يطرحه المواطنون: لماذا يظهر هذا الحماس الآن، بعد سنوات من الصمت؟ وهل الهدف حقًا خدمة المواطنين، أم توظيف معاناتهم في سجالات سياسية؟
هذه الطريق ليست مجرد مسار ترابي، بل شريان حياتي يومي لمئات الأسر في أولاد خلو، أولاد عياد، كفنسور، سيدي لمين، وسيدي عمر، وغيرها من المناطق المجاورة. السكان يعيشون منذ سنوات صعوبات تنقل خطيرة ومخاطر مستمرة، بينما تنتظر الطرق المعبدة والحلول العملية التي تبعد عنهم مشقة السفر وحوادث السير المحتملة.
المثير للانتباه هو الانتقائية الواضحة في خطاب البرلماني، الذي لم يُبدِ أي نشاط سابق حول الملف على مدار خمس سنوات. في المقابل، خصصت وزارة التجهيز غلافًا ماليًا لدعم المشروع عبر صندوق خاص، ما يطرح السؤال: أين مساهمة مجلس الجهة في تمويل هذا المشروع الحيوي؟ ولماذا لم يُساءل رئيس الجهة، الذي ينتمي لنفس الحزب، بنفس الحزم؟
الحقيقة التي يعرفها الجميع هي أن تعطّل المشروع يرتبط جزئيًا بعدم مساهمة الجهة في التمويل، وهو ما يضع مسؤولية واضحة على مجلس الجهة ورئيسه. إذا كان الهدف فعلاً الدفاع عن مصالح الساكنة، فالجرأة السياسية تتطلب مساءلة جميع الأطراف المعنية، وليس الاكتفاء بالهجوم على جهة واحدة.
في نهاية المطاف، معاناة الساكنة ليست مادة سياسية للاستعراض أو لتحقيق مكاسب انتخابية رخيصة. المواطنون ينتظرون حلولًا ملموسة وسريعة، لا شعارات موسمية. والتمثيل الحقيقي للناس يقتضي الصدق والشجاعة في قول الحقيقة كاملة، حتى وإن كانت محرجة للحلفاء السياسيين.
Copyright © 2024